تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
شرح
وسفيرا إلى خلقه ، فببعثته يثبت له منصب المخبرية والسفارة ، وللنبوة حينئذ معنى فاعلي لا مفعولي ، لأنها بالمعنى الأول أمر واقعي ، لان النبي ممن أنبأه الله تعالى بمعارفه ، لا أمر اعتباري . ثالثها : أن يراد بالنبوة المستصحبة أحكام شريعة يشك في منسوخيتها بشريعة أخرى . فهذه احتمالات ثلاثة لا بد من ملاحظة كل منها . فان أريد بها المعنى الأول ، فلا يجري فيها الاستصحاب ، إما لاختلال ركن الشك في البقاء ، وإما لاختلال شرط جريانه أعني كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي . أما اختلال الشك فلأجل أن الشك في بقاء النبوة بمعنى المرتبة القدسية لا بد أن يكون إما لانحطاط نفسه المقدسة أو للموت أو لمجئ نبي آخر ، والكل غير معقول . أما الأول - وهو الذي اقتصر عليه في المتن - فلان الانحطاط إنما يتصور في الملكات الحاصلة للنفس بالتخلق من تحليها بالفضائل بسبب المجاهدة كملكة العدالة والجود والايثار ، فيحصل الضعف فيها ، بل ربما تزول بسبب تسويلات النفس الامارة بالسوء . وحيث إن لملكة النبوة درجة التحقق ووصولها من مرتبة القوة والاستعداد إلى مرتبة الفعلية المستلزمة لمقام الوحي ، فانحطاطها معناه العود والانقلاب إلى القوة المستحيل عادة . وأما الثاني فلان الموت لا يوجب زوال سائر الملكات الراسخة فضلا عن هذه الملكة الشامخة ، كيف والدنيا مزرعة الآخرة ، والمعرفة بذر المشاهدة ، فكيف يعقل زوالها بالموت ؟ وكيف تنقلب النفوس العالية الخاصية بالموت إلى نفوس سافلة عامية ، مع أن الموت لو لم يوجب قوة المشاهدة لم يوجب ضعفها . وأما الثالث وهو زوالها بمجئ نبي لاحق ولو كان أكمل فلوضوح أن زيادة كمال شخص لا توجب زوال كمال شخص آخر أو نقصه .