وإن لوحظ ( 1 ) بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا وشك
شرح
الموضوعات المركبة ، فمعنى آثار الحدوث حينئذ آثار العدم السابق والوجود اللاحق ، نظير ترتب الحرمة والضمان على الغصب
المركب من الاستيلاء على مال وعدم اذن مالكه ، فان ترتب هذين الاثرين على الغصب المحرز أحد جزأيه أعني الاستيلاء بالوجدان
والاخر وهو عدم الإذن بالاستصحاب لا يكون من الأصل المثبت أصلا .
( 1 ) معطوف على قوله : ( فان لوحظ بالإضافة إلى أجزأ الزمان ) وهذا إشارة إلى الصورة الثانية ، وهي كون الشك في التقدم والتأخر
ملحوظا بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا وشك في تقدم ذلك عليه وتأخره عنه .
ثم إن الحادثين المعلوم حدوثهما والمشكوك تقدم أحدهما على الاخر تارة يكون تاريخ حدوث كليهما مجهولا ، وأخرى يكون تاريخ
أحدهما معلوما والاخر مجهولا . وأما إذا علم تاريخ كل منهما فهو خارج عن موضوع البحث ، لعدم تصور الشك حينئذ في التقدم
والتأخر ، فالكلام يقع في مقامين : الأول في مجهولي التاريخ ، والثاني في كون أحدهما معلوم التاريخ والاخر مجهوله .
أما المقام الأول فأقسامه أربعة ، لان الأثر الشرعي إما يترتب على الوجود المحمولي أو الوجود النعتي ، أو العدم المحمولي أو العدم
النعتي ، ولا بأس ببيان الفارق بين هذه الأقسام الأربعة قبل توضيح المتن ، فنقول : ان الوجود المحمولي هو نفس الوجود المحمول الأولي
على الماهية ، وهو مفاد ( كان ) التامة ، حيث يكون فاعلها موضوعا للقضية ، ومفاد ( كان ) أعني الوجود محمولا ، فمعنى ( كان زيد ) أنه
موجود ، فزيد مبتدأ و ( كائن ) وما بمعناه من أسماء العموم خبره . وفي قبال هذا الوجود المحمولي العدم المحمولي الذي هو مفاد
( ليس ) التامة ، وان لم تستعمل ( ليس ) في اللغة العربية إلا ناقصة ، لقول ابن مالك : ( والنقص في فتى وليس زال دائما قفي ) وعلى كل
فحمل المعدوم على الماهية هو المراد من العدم المحمولي مثل ( زيد معدوم ) .