تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وإن لوحظ ( 1 ) بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا وشك
شرح
الموضوعات المركبة ، فمعنى آثار الحدوث حينئذ آثار العدم السابق والوجود اللاحق ، نظير ترتب الحرمة والضمان على الغصب المركب من الاستيلاء على مال وعدم اذن مالكه ، فان ترتب هذين الاثرين على الغصب المحرز أحد جزأيه أعني الاستيلاء بالوجدان والاخر وهو عدم الإذن بالاستصحاب لا يكون من الأصل المثبت أصلا . ( 1 ) معطوف على قوله : ( فان لوحظ بالإضافة إلى أجزأ الزمان ) وهذا إشارة إلى الصورة الثانية ، وهي كون الشك في التقدم والتأخر ملحوظا بالإضافة إلى حادث آخر علم بحدوثه أيضا وشك في تقدم ذلك عليه وتأخره عنه . ثم إن الحادثين المعلوم حدوثهما والمشكوك تقدم أحدهما على الاخر تارة يكون تاريخ حدوث كليهما مجهولا ، وأخرى يكون تاريخ أحدهما معلوما والاخر مجهولا . وأما إذا علم تاريخ كل منهما فهو خارج عن موضوع البحث ، لعدم تصور الشك حينئذ في التقدم والتأخر ، فالكلام يقع في مقامين : الأول في مجهولي التاريخ ، والثاني في كون أحدهما معلوم التاريخ والاخر مجهوله . أما المقام الأول فأقسامه أربعة ، لان الأثر الشرعي إما يترتب على الوجود المحمولي أو الوجود النعتي ، أو العدم المحمولي أو العدم النعتي ، ولا بأس ببيان الفارق بين هذه الأقسام الأربعة قبل توضيح المتن ، فنقول : ان الوجود المحمولي هو نفس الوجود المحمول الأولي على الماهية ، وهو مفاد ( كان ) التامة ، حيث يكون فاعلها موضوعا للقضية ، ومفاد ( كان ) أعني الوجود محمولا ، فمعنى ( كان زيد ) أنه موجود ، فزيد مبتدأ و ( كائن ) وما بمعناه من أسماء العموم خبره . وفي قبال هذا الوجود المحمولي العدم المحمولي الذي هو مفاد ( ليس ) التامة ، وان لم تستعمل ( ليس ) في اللغة العربية إلا ناقصة ، لقول ابن مالك : ( والنقص في فتى وليس زال دائما قفي ) وعلى كل فحمل المعدوم على الماهية هو المراد من العدم المحمولي مثل ( زيد معدوم ) .
منتهى الدراية — صفحة 600 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج