تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
تقدم العيب على العقد يوجب الخيار ، ونحو ذلك من النظائر ، فان أحد الحادثين وهو رجوع المرتهن وعيب المبيع في هذين المثالين لا يترتب عليه الأثر إلا على وجوده بنحو خاص وهو التقدم على حادث آخر وهو البيع ، إذ لا أثر لرجوع المرتهن عن الاذن بعد البيع ، وكذا لا أثر لحدوث العيب في المبيع بعد البيع . وأما الثاني أعني التأخر فهو : كملاقاة الثوب المتنجس للماء ، فان أثر هذه الملاقاة وهي الطهارة مترتب على الملاقاة بنحو خاص وهو تأخرها عن كرية الماء ، فلا أثر للملاقاة قبل حصول الكرية ، ولا مع التقارن بناء على ما يستفاد من ظاهر قوله عليه السلام : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) حيث إنه يستفاد من رجوع الضمير إلى الكر أن الماء المفروض كونه كرا لا ينفعل بالملاقاة ، فيعتبر في عدم تنجسه بالملاقاة سبق الكرية ، فصورة التقارن داخلة في المفهوم الدال على الانفعال ، وهذا الاستظهار مما أفاده أيضا شيخنا الأعظم ( قده ) في طهارته ، ونظائر هذا المثال في الفقه كثيرة . وأما الثالث أعني التقارن فهو : كمحاذاة الرجل والمرأة في الصلاة مع وحدة زمان شروعهما في الصلاة ، فان المانعية بناء على القول بها مترتبة على الحادثين وهما صلاتا الرجل والمرأة مع تقارنهما شروعا وعدم حائل بينهما ، ولا فصل عشرة أذرع كذلك . وكتقارن عقدي الأختين زمانا لرجل فان بطلانهما مترتب على تقارنهما ، إذ مع اختلافهما زمانا يحكم بصحة المتقدم منهما وبطلان المتأخر . وكتقارن عقدي المرأة وبنتها لرجل . وكتقارن عقدي الفاطميتين له بناء على حرمة الجمع بينهما وبطلان عقديهما كما نسب إلى بعض المحدثين . إلى غير ذلك من أمثلة الحادثين اللذين يترتب الأثر وهو البطلان أو غيره على تقارنهما ، فان الأثر في أمثلة النكاح المزبورة مع تقارن الحادثين وهما العقدان فيها هو البطلان ، إذ مع تقدم أحدهما على الاخر يحكم بصحة المتقدم منهما وبطلان المتأخر . وحكم هذه الأقسام الثلاثة جريان الاستصحاب في الحادث الذي يكون وجوده
منتهى الدراية — صفحة 602 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج