شرح
تقدم العيب على العقد يوجب الخيار ، ونحو ذلك من النظائر ، فان أحد الحادثين وهو رجوع المرتهن وعيب المبيع في هذين المثالين لا
يترتب عليه الأثر إلا على وجوده بنحو خاص وهو التقدم على حادث آخر وهو البيع ، إذ لا أثر لرجوع المرتهن عن الاذن بعد البيع ،
وكذا لا أثر لحدوث العيب في المبيع بعد البيع .
وأما الثاني أعني التأخر فهو : كملاقاة الثوب المتنجس للماء ، فان أثر هذه الملاقاة وهي الطهارة مترتب على الملاقاة بنحو خاص وهو
تأخرها عن كرية الماء ، فلا أثر للملاقاة قبل حصول الكرية ، ولا مع التقارن بناء على ما يستفاد من ظاهر قوله عليه السلام : ( إذا بلغ الماء
قدر كر لم ينجسه شئ ) حيث إنه يستفاد من رجوع الضمير إلى الكر أن الماء المفروض كونه كرا لا ينفعل بالملاقاة ، فيعتبر في عدم
تنجسه بالملاقاة سبق الكرية ، فصورة التقارن داخلة في المفهوم الدال على الانفعال ، وهذا الاستظهار مما أفاده أيضا شيخنا الأعظم
( قده ) في طهارته ، ونظائر هذا المثال في الفقه كثيرة .
وأما الثالث أعني التقارن فهو : كمحاذاة الرجل والمرأة في الصلاة مع وحدة زمان شروعهما في الصلاة ، فان المانعية بناء على القول
بها مترتبة على الحادثين وهما صلاتا الرجل والمرأة مع تقارنهما شروعا وعدم حائل بينهما ، ولا فصل عشرة أذرع كذلك . وكتقارن
عقدي الأختين زمانا لرجل فان بطلانهما مترتب على تقارنهما ، إذ مع اختلافهما زمانا يحكم بصحة المتقدم منهما وبطلان المتأخر .
وكتقارن عقدي المرأة وبنتها لرجل . وكتقارن عقدي الفاطميتين له بناء على حرمة الجمع بينهما وبطلان عقديهما كما نسب إلى
بعض المحدثين . إلى غير ذلك من أمثلة الحادثين اللذين يترتب الأثر وهو البطلان أو غيره على تقارنهما ، فان الأثر في أمثلة النكاح
المزبورة مع تقارن الحادثين وهما العقدان فيها هو البطلان ، إذ مع تقدم أحدهما على الاخر يحكم بصحة المتقدم منهما وبطلان
المتأخر .
وحكم هذه الأقسام الثلاثة جريان الاستصحاب في الحادث الذي يكون وجوده