تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
العمل بالاستصحاب متوقفة على عمومها لها ، وعمومها لها متوقف على عدم تخصيصها ببناء العقلاء ، وعدم التخصيص متوقف على عدم حجية بناء العقلاء ، إذ لو كان حجة لخصص العموم ، فإثبات عدم حجية بنائهم على الاستصحاب بأصالة عموم الآيات متوقف على عدم حجية بنائهم ، وهو الدور . فلا فارق بين المقام ومسألة حجية الخبر . لأنه توهم فاسد ، للفرق بين المقامين ، إذ في بحث الخبر بعد تقرير الدور من الطرفين أثبت المصنف اعتبار السيرة التي كانت على الخبر بالاستصحاب المفروغ عن اعتباره ، وخصص به الآيات الناهية . وهذا بخلاف المقام ، إذ لا دليل على اعتبار بناء العقلاء على الحالة السابقة ، لفرض عدم ثبوت حجية الاستصحاب بعد ، فكيف تخصص الآيات الرادعة بالسيرة التي لم يثبت اعتبارها شرعا ؟
هامش
ان كان من الموضوعات الخارجية فالعمل به انما هو للغلبة المورثة للظن بالبقاء فلو اقتضت الغلبة للظن بعدمه لم يبنوا عليه . وان كان من الأحكام الشرعية فلم يثبت بناؤهم عليه إلا في الشك في النسخ والشك في حدوث الحكم مع عدم استناد بنائهم فيهما إلى الاستصحاب المصطلح ، بل لامارة العدم ، بملاحظة كون بناء الشارع على التبليغ والبيان . وكيف كان فتحقيق الكلام منوط بالبحث في جهتين : إحداهما في ثبوت صغرى بناء العقلاء مطلقا ، وعدمه كذلك ، أو التفصيل بين الشك في المقتضي والرافع كما في تقرير بحثي المحقق النائيني وسيدنا الفقيه الأعظم الأصفهاني ( قد هما ) ، أو التفصيل بين الأمور الدينية والدنيوية كما في تقرير شيخنا المحقق العراقي ( قده ) وجوه يأتي الإشارة إليها . ثانيتهما : في حجية هذا البناء على تقدير تحققه . أما الجهة الأولى فمحصلها : أنه قد يقال باستقرار بناء العقلاء على العمل بالمتيقن السابق موجبة جزئية ، وانهم لا يعاملون مع الشك في البقاء معاملة الشك