شرح
العمل بالاستصحاب متوقفة على عمومها لها ، وعمومها لها متوقف
على عدم تخصيصها ببناء العقلاء ، وعدم التخصيص متوقف على
عدم
حجية بناء العقلاء ، إذ لو كان حجة لخصص العموم ، فإثبات عدم
حجية بنائهم على الاستصحاب بأصالة عموم الآيات متوقف على
عدم
حجية بنائهم ، وهو الدور . فلا فارق بين المقام ومسألة حجية الخبر .
لأنه توهم فاسد ، للفرق بين المقامين ، إذ في بحث الخبر بعد تقرير
الدور من الطرفين أثبت المصنف اعتبار السيرة التي كانت على
الخبر بالاستصحاب المفروغ عن اعتباره ، وخصص به الآيات الناهية .
وهذا بخلاف المقام ، إذ لا دليل على اعتبار بناء العقلاء على الحالة
السابقة ، لفرض عدم ثبوت حجية الاستصحاب بعد ، فكيف تخصص
الآيات الرادعة بالسيرة التي لم يثبت اعتبارها شرعا ؟
هامش
ان كان من الموضوعات الخارجية فالعمل به انما هو للغلبة المورثة
للظن بالبقاء فلو اقتضت الغلبة للظن بعدمه لم يبنوا عليه . وان كان
من الأحكام الشرعية فلم يثبت بناؤهم عليه إلا في الشك في النسخ
والشك في حدوث الحكم مع عدم استناد بنائهم فيهما إلى
الاستصحاب المصطلح ، بل لامارة العدم ، بملاحظة كون بناء الشارع
على التبليغ والبيان .
وكيف كان فتحقيق الكلام منوط بالبحث في جهتين : إحداهما في
ثبوت صغرى بناء العقلاء مطلقا ، وعدمه كذلك ، أو التفصيل بين
الشك
في المقتضي والرافع كما في تقرير بحثي المحقق النائيني وسيدنا
الفقيه الأعظم الأصفهاني ( قد هما ) ، أو التفصيل بين الأمور الدينية
والدنيوية كما في تقرير شيخنا المحقق العراقي ( قده ) وجوه يأتي
الإشارة إليها .
ثانيتهما : في حجية هذا البناء على تقدير تحققه .
أما الجهة الأولى فمحصلها : أنه قد يقال باستقرار بناء العقلاء على
العمل بالمتيقن السابق موجبة جزئية ، وانهم لا يعاملون مع الشك في
البقاء معاملة الشك