تعبدا ( 1 ) ، بل اما . رجأ واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنا [ به ] ولو
نوعا ( 2 ) ، أو غفلة ( 3 ) كما هو ( 4 ) الحال في ساير الحيوانات دائما
شرح
للمقام ، إذ المفروض زوال اليقين ببقاء الحالة السابقة ، وغاية ما يمكن
دعواه وجود الظن باستمرارها ، ومن المعلوم أن كل ما ليس بعلم
موضوع للنهي عن اتباعه .
الثانية : ما دل من الكتاب والسنة على كون المرجع في الشبهات أصالة
البراءة كما هو مذهب الأصوليين ، أو أصالة الاحتياط كما هو
مذهب أصحابنا المحدثين ، فان إطلاق أدلة البراءة يشمل ما إذا كان
الشك في ثبوت التكليف مسبوقا بالعلم به وغير مسبوق بالعلم به ،
فمثل ( رفع ما لا يعلمون ) ينفي ظاهرا وجوب صلاة الجمعة المعلوم
وجوبها حال حضور الامام المعصوم عليه السلام وبسط يده
والمشكوك بقاؤه حال الغيبة لاحتمال كون حضوره عليه السلام مقوما
لوجوبها .
وكذا أدلة الاحتياط الامرة بالوقوف عند الشبهة ، فإنها بإطلاقها تقتضي
الاخذ بالحائطة للدين سواء أكان الشك مسبوقا بالعلم
بالتكليف أم لم يكن .
وقد تحصل : أن بناء العقلاء على الاخذ باليقين السابق على تقدير
تحققه يكون مردوعا عنه ، فلا عبرة به لاثبات حجية الاستصحاب .
( 1 ) لما عرفت من عدم ابتناء عمل العقلاء على التعبد .
( 2 ) أي : الظن بالبقاء الحاصل للنوع وان لم يحصل لهذا الشخص
بالخصوص ، وحيث إن المدار على الظن الشخصي فلذا أتى ب ( لو )
لبيان
الفرد الخفي من الظن المعمول به .
( 3 ) بمعنى عدم التفاتهم إلى العلم السابق والشك اللاحق ، فيكون
عملهم بالحالة السابقة غفلة ومن دون التفات .
( 4 ) أي : العمل على الحالة السابقة غفلة حال غير الانسان من
الحيوانات دائما لاختصاص صفتي العلم والشك بالانسان ، فلا يستند
عمل
غير الانسان بالحالة السابقة إلى الاستصحاب ، بل إلى العادة الحاصلة
من تكرر الفعل ما لم تتبدل بعادة أخرى ، ومع التبدل لا يرجع
الحيوان إلى محله السابق إلا مع الغفلة ، بخلاف