تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تعبدا ( 1 ) ، بل اما . رجأ واحتياطا ، أو اطمئنانا بالبقاء ، أو ظنا [ به ] ولو نوعا ( 2 ) ، أو غفلة ( 3 ) كما هو ( 4 ) الحال في ساير الحيوانات دائما
شرح
للمقام ، إذ المفروض زوال اليقين ببقاء الحالة السابقة ، وغاية ما يمكن دعواه وجود الظن باستمرارها ، ومن المعلوم أن كل ما ليس بعلم موضوع للنهي عن اتباعه . الثانية : ما دل من الكتاب والسنة على كون المرجع في الشبهات أصالة البراءة كما هو مذهب الأصوليين ، أو أصالة الاحتياط كما هو مذهب أصحابنا المحدثين ، فان إطلاق أدلة البراءة يشمل ما إذا كان الشك في ثبوت التكليف مسبوقا بالعلم به وغير مسبوق بالعلم به ، فمثل ( رفع ما لا يعلمون ) ينفي ظاهرا وجوب صلاة الجمعة المعلوم وجوبها حال حضور الامام المعصوم عليه السلام وبسط يده والمشكوك بقاؤه حال الغيبة لاحتمال كون حضوره عليه السلام مقوما لوجوبها . وكذا أدلة الاحتياط الامرة بالوقوف عند الشبهة ، فإنها بإطلاقها تقتضي الاخذ بالحائطة للدين سواء أكان الشك مسبوقا بالعلم بالتكليف أم لم يكن . وقد تحصل : أن بناء العقلاء على الاخذ باليقين السابق على تقدير تحققه يكون مردوعا عنه ، فلا عبرة به لاثبات حجية الاستصحاب . ( 1 ) لما عرفت من عدم ابتناء عمل العقلاء على التعبد . ( 2 ) أي : الظن بالبقاء الحاصل للنوع وان لم يحصل لهذا الشخص بالخصوص ، وحيث إن المدار على الظن الشخصي فلذا أتى ب ( لو ) لبيان الفرد الخفي من الظن المعمول به . ( 3 ) بمعنى عدم التفاتهم إلى العلم السابق والشك اللاحق ، فيكون عملهم بالحالة السابقة غفلة ومن دون التفات . ( 4 ) أي : العمل على الحالة السابقة غفلة حال غير الانسان من الحيوانات دائما لاختصاص صفتي العلم والشك بالانسان ، فلا يستند عمل غير الانسان بالحالة السابقة إلى الاستصحاب ، بل إلى العادة الحاصلة من تكرر الفعل ما لم تتبدل بعادة أخرى ، ومع التبدل لا يرجع الحيوان إلى محله السابق إلا مع الغفلة ، بخلاف