هامش
الاستصحاب ( بظهور سوق الرواية في كونه في مقام إدراج المورد
تحت كبرى ارتكازية لا تعبدية ) ينافي إنكار بناء العقلاء في الأمور
الدينية ، لان مورد سؤال زرارة وتطبيق الكبرى الكلية عليه هو الوضوء ،
فالالتزام بارتكازية الكبرى من جهة واختصاص بناء العقلاء
بالأمور الدنيوية من جهة أخرى مستلزمان لتخصيص المورد الممتنع ،
فتأمل جيدا .
ولذا فقد يلوح التنافي بين كلمات المصنف من إنكار سيرة العقلاء هنا
ومن الاعتراف بكون الكبرى ارتكازية في مضمرة زرارة ، وقد
يوجه بما سيأتي عند التعرض لمفاد المضمرة إن شاء الله تعالى .
وأما الجهة الثانية - وهي إمضاء بناء العقلاء - فمحصلها : أن المصنف
( قده ) فصل بين المقام والسيرة على العمل بخبر الثقة بوجهين ،
أحدهما : الاعتراف برادعية عمومات النهي عن متابعة غير العلم
لبنائهم على الاستصحاب وعدم رادعيتها لعملهم بخبر الثقة .
وثانيهما : أن اللازم في اعتبار السيرة هنا هو الامضاء الذي لا بد من
إحرازه ، وحيث لا سبيل إليه كفى في الردع عموم النهي عن العمل
بغير العلم ، وهذا بخلاف الخبر ، لتصريحه بكفاية عدم ثبوت الردع في
إمضاء السيرة ، هذا .
وأورد على كلا وجهي الفرق :
أما على الأول فيما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من منافاة دعوى
صلاحية الآيات هنا للردع عن السيرة لما أفاده في بحث حجية الخبر ،
من
خروج جميع موارد السير العقلائية عن العمل بما وراء العلم
بالتخصص ( مع أن بناء العقلاء على الاخذ بالحالة السابقة لو لم يكن
أقوى من
بنائهم على العمل بخبر الواحد فلا أقل من التساوي ، فكيف كانت
الآيات رادعة عن بناء العقلاء في المقام ولم تكن رادعة عنه في ذلك
المقام ؟ ) .