هامش
وأجاب عنه شيخنا المحقق العراقي ( قده ) بما محصله : أن التفكيك
بين المقامين في محله ، لخروج السيرة الخبرية عن موضوع عمومات
الردع ، لقيامها على تتميم الكشف وإثبات العلم بالواقع الموجب
لخروج موردها عن تلك النواهي تخصصا . وهذا بخلاف المقام ، لان
بناء هم على الاخذ بالحالة السابقة انما هو من جهة الأصلية في ظرف
الجهل بالواقع لا الأمارية وتتميم الكشف ، فعملهم هنا لا يخرج عن
كونه عملا بغير العلم فيشمله عموم الردع . نعم لو أريد بعدم العلم عدم
الحجة على الوظيفة الفعلية ولو ظاهرية لا عدم العلم بخصوص
الواقع امتنع الردع هنا أيضا ، إلا أنه خلاف ظهور مثل قوله تعالى : - ولا
تقف ما ليس لك به علم - في عدم العلم بالواقع خاصة .
وبهذا التوجيه يندفع إشكال التهافت بين كلامي المصنف ( قده ) . لكنه
لا يخلو من خفاء ، ضرورة أن سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة
وان كانت خارجة عن العمومات تخصصا كما أفاده ، إلا أنه لا يلتئم مع ما
سلكه المصنف في بحث الخبر لاثبات التخصيص الذي هو تصرف
في عقد الحمل لا الوضع ، ومن المعلوم أن البحث عن كون
التخصيص دوريا فرع شمول عمومات الردع لخبر الثقة موضوعا .
مضافا إلى : أن موضوع الآيات الناهية وان كان عدم العلم الظاهر في ما
لا يكشف عن الواقع ، لكنه لا بد من التصرف فيه بإرادة مطلق
الحجة ، ضرورة أن المرتكب للحرام جهلا اعتمادا على مثل حديث
الرفع ليس مؤاخذا على ما ارتكبه قطعا ، مع وضوح أن الوظائف
المجعولة للشاك لا يعقل كشفها عن الواقع ولو كشفا ناقصا ، وحيث إن
سياق الآية المباركة آب عن التخصيص ، فلا بد من التصرف في
العلم بإرادة مطلق الحجة منه وان كان فاقدا لجهة إحراز الواقع ، وعليه
فما أفاده المحقق العراقي ( قده ) لم يظهر وفاؤه بدفع التنافي بين
كلامي المصنف ( قده ) كما أورده الميرزا عليه .