تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الأول : ما يرجع إلى منع المقدمة الأولى ، يعني : أن المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويلهم على الحالة السابقة تعبدا وكفاية نفس الوجود السابق بما هو متيقن لترتيب آثاره عليه في ظرف الشك . مع أنه ممنوع ، إذ لا معنى للتعبد المحض في عمل العقلاء به ارتكازا ، بل لا بد من استناده إلى منشأ عقلائي ، وهو أحد أمور ثلاثة ، فقد يكون منشؤه الاحتياط كما إذا كان له ابن في بلد آخر ، وجرت عادة الأب على الانفاق عليه وسد حاجاته المالية ، فإنه لو شك الوالد في حياة ابنه أرسل إليه الأموال رجأ واحتياطا حذرا من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير بقائه حيا . وقد يكون منشؤه الاطمئنان بالبقاء أو الظن به ، وذلك كالتاجر الذي يرسل البضائع إلى تاجر في بلدة أخرى ، فإنه وان لم يتفحص عن بقائه كل مرة ، ولكنه مطمئن بحياته ، ولذا يرسلها إليه بحيث لو علم بموت جماعة من أهل تلك البلدة واحتمل كون وكيله منهم لم يرسل الأموال الخطيرة إليه قطعا ، لزوال اطمئنانه - بل ظنه - بالبقاء . وقد يكون منشؤه الغفلة عن شكه الفعلي في بقاء ما كان ، كما إذا غير مسكنه وغفل عنه ، فإنه قد يسلك الطريق المنتهي إلى داره الأولى . وهذا في الحيوانات أظهر لأجل عادتها الحاصلة من تكرار الفعل السابق ، ومع تبدل عادتها لا ترجع إلى محلها الأول إلا لأجل الغفلة . وعليه فليس من ارتكازيات العقلاء العمل تعبدا بالمتيقن السابق في ظرف الشك في بقائه كي يتجه الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب . الثاني : ما يرجع إلى منع المقدمة الثانية أعني تحقق شرط الاعتبار ، وحاصله : أن حجية هذا البناء العقلائي - كسائر موارده كبنائهم على العمل بخبر الثقة - منوطة بالامضاء ولو بعدم الردع . لكنه ممنوع ، إذ لا دليل على الامضاء ، بل دل على الردع عنه طائفتان من الأدلة : الأولى : ما دل بالعموم على ردعه ، وعدم اعتباره كالآيات والروايات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وهي شاملة
منتهى الدراية — صفحة 57 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج