من كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث
( 1 ) لم يردع عنه الشارع كان ماضيا .
وفيه أولا : منع استقرار بنائهم على ذلك ( 2 )
شرح
العقلاء في جميع أمورهم وشؤونهم ، فالشك المسبوق باليقين وغير
المسبوق به ليسا على حد سواء عندهم ، لعدم اعتنائهم باحتمال تبدل
ذلك المعلوم السابق بغيره ، بخلاف ما إذا لم تكن الحالة السابقة
محرزة ، فإنهم يرجعون إلى أمور أخرى كالاحتياط العقلي ونحوه .
بل يمكن دعوى عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء ، لأنه دأب كافة
ذوي الشعور ومن جبليات جميع النفوس ، لما يرى من رجوع
الحيوانات إلى أو كارها بعد تركها .
وأما الثانية فبيانها : أن هذا البناء حجة شرعا ، لعدم ردع الشارع عنه ،
وهذا المقدار كاف في الامضاء .
وعليه فمقتضى هذا الدليل حجية الاستصحاب مطلقا من باب الأصل
لا الامارة ، لأن اعتباره لأجل الظن بالبقاء هو مقتضى الوجه الثاني
الآتي . قال شيخنا الأعظم في عداد أدلة اعتبار الاستصحاب مطلقا : (
ومنها بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم كما ادعاه العلامة في
النهاية وأكثر من تأخر عنه ، وزاد بعضهم أنه لولا ذلك لاختل نظام
العالم . ) .
( 1 ) هذا إشارة إلى وجه حجية بناء العقلاء ، إذ من المعلوم عدم كون
بنائهم بنفسه حجة ، وانما يتوقف اعتباره على إمضاء الشارع ، وهذا
الامضاء قد يستكشف بالدليل اللفظي ، وقد يستكشف بعدم الردع
بشرط إمكانه وعدم مانع عنه من تقية وغيرها في البين ، وضمير
( عنه ) راجع إلى بناء العقلاء .
( 2 ) أي : على العمل على طبق الحالة السابقة . ثم إن المصنف ( قده )
أورد على التمسك ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب بوجهين :