تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
من كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث ( 1 ) لم يردع عنه الشارع كان ماضيا . وفيه أولا : منع استقرار بنائهم على ذلك ( 2 )
شرح
العقلاء في جميع أمورهم وشؤونهم ، فالشك المسبوق باليقين وغير المسبوق به ليسا على حد سواء عندهم ، لعدم اعتنائهم باحتمال تبدل ذلك المعلوم السابق بغيره ، بخلاف ما إذا لم تكن الحالة السابقة محرزة ، فإنهم يرجعون إلى أمور أخرى كالاحتياط العقلي ونحوه . بل يمكن دعوى عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء ، لأنه دأب كافة ذوي الشعور ومن جبليات جميع النفوس ، لما يرى من رجوع الحيوانات إلى أو كارها بعد تركها . وأما الثانية فبيانها : أن هذا البناء حجة شرعا ، لعدم ردع الشارع عنه ، وهذا المقدار كاف في الامضاء . وعليه فمقتضى هذا الدليل حجية الاستصحاب مطلقا من باب الأصل لا الامارة ، لأن اعتباره لأجل الظن بالبقاء هو مقتضى الوجه الثاني الآتي . قال شيخنا الأعظم في عداد أدلة اعتبار الاستصحاب مطلقا : ( ومنها بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم كما ادعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخر عنه ، وزاد بعضهم أنه لولا ذلك لاختل نظام العالم . ) . ( 1 ) هذا إشارة إلى وجه حجية بناء العقلاء ، إذ من المعلوم عدم كون بنائهم بنفسه حجة ، وانما يتوقف اعتباره على إمضاء الشارع ، وهذا الامضاء قد يستكشف بالدليل اللفظي ، وقد يستكشف بعدم الردع بشرط إمكانه وعدم مانع عنه من تقية وغيرها في البين ، وضمير ( عنه ) راجع إلى بناء العقلاء . ( 2 ) أي : على العمل على طبق الحالة السابقة . ثم إن المصنف ( قده ) أورد على التمسك ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب بوجهين :