ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا
وعدم حجية كذلك ( 1 ) ، والتفصيل بين الموضوعات والاحكام ، أو
بين ما كان الشك في الرافع وما كان في المقتضي إلى غير ذلك من
التفاصيل الكثيرة ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : مطلقا ، وهذان الاطلاقان في قبال التفاصيل التي أشار إلى
بعضها .
( 2 ) التي تقدمت الإشارة إليها في أول البحث .
هامش
ترتفع حرمة الكذب غير الضار بارتفاع الضرر ، فتبعية الحكم الشرعي
للحكم العقلي في مقام الاثبات فقط لا تقتضي ارتفاعه واقعا
بارتفاع الحكم العقلي ، بل توجب الشك في بقائه .
الرابع : أن قطع العقل بارتفاع المصلحة التي أدركها في مورد لا يوجب
العلم بانحصار الملاك فيها وعدم مصلحة أخرى فيه توجب بقاء
الحكم الشرعي ، فاحتمال عدم انحصار الملاك فيما ارتفع يوجب
الشك في بقاء الحكم الذي هو مورد الاستصحاب . نعم ما دام الحكم
العقلي بالحسن أو القبح باقيا كان الحكم الشرعي المستكشف به أيضا
موجبا لاستحقاق المثوبة والعقوبة على موافقته ومخالفته
كاستحقاقه المدح والذم عقلا .
الخامس : أنه قد ظهر ما في قوله ( قده ) : ( ان الاضرار ليس بوجوده
الواقعي مناطا للقبح والعقاب ليعلم تارة ويشك فيه أخرى . إلخ ) من
الاشكال ، وهو ما عرفت من أنه مقتضى موضوعية العلم للأحكام
العقلية دون الأحكام الشرعية ، فان العلم فيها وفي ملاكاتها طريق
محض ، ومقتضاه تبعية الأحكام الشرعية لملاكاتها الواقعية دون العلم
بها ، فانتفاء حكم العقل العملي بالمدح أو الذم لعدم إحراز الجهة
المحسنة أو المقبحة لا يستلزم انتفاء الحكم الشرعي أيضا ، بل يوجب
الشك فيه ، لاحتمال وجود ملاك واقعي له لم يدركه العقل ، وهذا
الشك يصحح جريان الاستصحاب فيه والمؤاخذة على مخالفته .