هامش
لأنه مجعول بجعل نفس الانسان الذي هو مورد التعبد ، فان الامكان لازم لماهيته وغير منفك عنها وإن كان غيره لا عينه ، بخلاف
سابقه ، فان الفرد عين وجود الطبيعي بناء على مذهب أكثر المحققين من كونه كالآباء مع الأولاد .
ومنه يظهر حكم العناوين المشتقة من المبادئ العرضية من كون الاستصحاب الجاري في نفس الذوات المتصفة بتلك المبادئ لاثبات
الآثار الشرعية التي موضوعاتها تلك المبادئ مثبتا ، فإذا شك في حياة زيد العادل لا يكفي استصحاب حياته في ترتيب آثار عدالته إلا
إذا كان معلوم العدالة على تقدير الحياة ، وإلا كان اللازم إجراء الاستصحاب في نفس العدالة أيضا . وهذا من غير فوق بين كون المبدأ
مما لا يكون له ما بحذاء في الخارج كالعلم والعدالة وغيرهما من الملكات ، أو يكون له ما يحاذيه في الخارج كالسواد والبياض
ونحوهما ، فإنه مع عدم فردية المستصحب وعينيته لموضوع الحكم وعدم كفاية ذات المستصحب في انتزاعه كما في الذاتي البرهاني
يكون الاستصحاب مثبتا .
وأما الامر الانتزاعي الذي لا وجود إلا لمنشأ انتزاعه ، فاستصحاب منشئه لا يكون مثبتا ، كاستصحاب عدم إذن المالك في تصرف الغير
في ماله ، لأنه موضوع حرمة التصرف حقيقة دون ما ينتزع عنه من عنوان الغصب ، إلا إذا فرض موضوعية نفس العنوان الانتزاعي للحكم
في لسان الدليل ، فان جريان الاستصحاب في منشئه حينئذ لا يجدي في ترتب الحكم المترتب على العنوان الانتزاعي ، لأنه ليس مورد
التعبد ، فترتبه عليه موقوف على مثبتية الأصل .
وإنكار مثبتيته بدعوى صغرويته لكبرى الأصل السببي الحاكم على المسببي بتقريب : أن منشأ انتزاع الغصب هو التصرف غير
المأذون فيه ، وأصله حاكم على الأصل الجاري في الغصب ، وذلك الأصل كاف في ترتب الأثر الشرعي المترتب على الغصب ( غير
مسموع ) لفقدان الترتب الشرعي الذي هو شرط حكومة الأصل السببي على المسببي فيما نحن فيه ، ضرورة أن ترتب الامر الانتزاعي