هامش
فان إثبات الولد له بهذا الاستصحاب من أوضح الأصول المثبتة ، ولا يظن من أحد التزامه باعتباره ، إذ لا ملازمة بين بقائه واقعا ووجود
الولد له فضلا عن بقائه التعبدي .
وبالجملة : فالاستصحاب حينئذ مثبت بلا إشكال ، ولا مجال للقول بحجيته .
وليس مراد المصنف من المتضايفين ذاتهما ، بل مراده عنوانهما ، ومن المعلوم أن المتضايفين متكافئان قوة وفعلا وعلما وظنا .
ومما ذكرنا في المتضايفين يظهر حال العلة التامة والمعلول ، ضرورة أن العلم بالعلة التامة لا ينفك عن العلم بمعلولها ، فمع الشك يجري
الاستصحاب في كل منهما ، لاجتماع أركانه في كليهما من دون شبهة مثبتية الأصل فيها . وكذا الحال في لوازم الوجود ، كضوء الشمس ،
فان نفس الضوء مما يجري فيه الاستصحاب ، لكونه بنفسه متيقنا ومشكوكا ، ويترتب عليه طهارة ما جففه من دون لزوم إشكال
المثبتية . نعم إثبات الضوء باستصحاب بقاء القرص في قوس النهار يتوقف على الأصل المثبت . لكن قد عرفت جريان الاستصحاب في
نفس الضوء .
وأما العلة الناقصة فلا ملازمة واقعا بينها وبين معلولها ، فكيف تمكن دعوى الملازمة عرفا بين التعبد بالعلة الناقصة والتعبد بالمعلول ؟
والاستصحاب الجاري في الموضوعات المركبة كإثبات موضوع الضمان باستصحاب عدم إذن المالك في تصرف من استولى على ماله
أجنبي عن الأصل المثبت كما لا يخفى .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا : أن كثيرا من الفروع التي توهم ابتناؤها على الأصل المثبت ليست مبنية عليه ، إما لاندراج بعضها في الموضوع
المركب كمسألة الضمان الذي موضوعه الاستيلاء على مال الغير بدون إذنه ، فان الاستيلاء والاذن عرضان لجوهرين . وإما لكون
بعضها مما يجري في نفسه الاستصحاب كضوء الشمس من اللوازم ، وبنوة الابن ونحوها من الملازمات والمتضايفات ، فان ما لا ينفك
عن المستصحب حدوثا من اللوازم والملازمات يكون بنفسه مجرى الاستصحاب ، ولا يرتبط ثبوته بالأصل المثبت ، لما مر من أن مورده
هو ما يكون