تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
هامش
مثبتا أصلا . ولا يجدي إن كان موضوع صحته وصول الماء إلى البشرة وانغسالها به ، وذلك لان الصحة التي يترتب عليها ارتفاع الحدث أو الخبث بالانغسال المزبور ، وليست من آثار عدم الحاجب حتى يجري فيه الاستصحاب ، فلا وجه للتعبد بعدم الحاجب الذي لا يترتب عليه أثر شرعي ، بل يترتب على وصول الماء إلى البشرة الذي هو لازم عادي لعدم الحاجب ، وجعله أثرا لعدم الحاجب مبني على المسامحة العرفية في مقام التطبيق ، وقد مر عدم اعتبارها . وأما جلا الواسطة بمعنى كون الملازمة بينها وبين ذيها بمثابة لا يمكن التفكيك بينهما تعبدا كعدم إمكانه واقعا - وقد ذكر له المصنف ( قده ) في الحاشية صورتين تقدم بيانهما في التوضيح ، إحداهما أن يكون مورد التعبد الاستصحابي العلة التامة ، فان استصحابها يوجب ترتب أثر المعلول ، وثانيتهما : أن يكون مورده أحد المتضايفين كاستصحاب أبوة زيد لعمرو ، فان التعبد بأبوته له يستلزم التعبد ببنوة عمرو له ، وترتيب آثارها من وجوب إطاعته لزيد ، وحرمة تزويج زوجته بعد خروجها عن زوجيتها لزيد بطلاق أو غيره ، وغير ذلك من الآثار الشرعية المترتبة على الولد بالنسبة إلى والده . فضابط جلا الواسطة هو عدن إمكان التفكيك بين الواسطة وذيها واقعا وتنزيلا ، وكل ما كان كذلك يكون الأصل المثبت فيه معبرا - فلما فيه من أن جلا الواسطة بالمعنى المزبور خارج عن محل النزاع في الأصل المثبت ، لان مورده كما تقدم سابقا هو ما يكون لازما للمستصحب بقاء ، وأما ما يكون لازما له حدوثا فهو بنفسه مورد للاستصحاب ، لاجتماع أركانه من اليقين والشك فيه ، وأجنبي عن الأصل المثبت ، فان اليقين بأبوة زيد لعمرو يستلزم اليقين ببنوة عمرو له ، فلو فرض شك في بقاء الأبوة لزيد فلا محالة تصير بنوة عمرو له أيضا مشكوكة ، فيجري فيها الاستصحاب كجريانه في أبوة زيد ، فليس هنا أصل مثبت . نعم يتصور المثبتية فيما إذا جرى الاستصحاب في ذات أحد المتضايفين كزيد لاثبات ولد له ، بأن يقال : ان بقاء زيد إلى هذا الزمان يلزمه عادة تكون ولد منه ،