تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
هامش
كالغصب ليس شرعيا حتى يكون الأصل الجاري في منشئه حاكما على أصله . فتلخص مما ذكرنا : أنه لا وجه لحجية الأصل المثبت في شئ من الموارد أصلا . وثبوت الحكم بالاستصحاب فيما إذا كان المستصحب فردا للطبيعي الذي هو موضوع الحكم ، أو كان موضوع الحكم من لوازم ذاته ومجعولا بجعله ، أو كان منشأ لأمر انتزاعي فيما لم يكن نفس ذلك الامر الانتزاعي موضوعا للحكم أجنبي عن الأصل المثبت ، لما مر آنفا . فما عن الشيخ الأعظم والمصنف ( قدهما ) من اعتباره مع خفاء الواسطة أو مع جلائها أيضا كما عليه المنصف ، استنادا في الأول إلى كون الأثر بالمسامحة العرفية أثرا لذي الواسطة ، وفي الثاني إلى عدم إمكان التفكيك في التعبد بين المستصحب ولازمه عرفا كامتناع التفكيك بينهما واقعا كالعلة والمعلول والمتضايفين على ما أفاده في حاشية الرسائل غير ظاهر . أما خفاء الواسطة التي هي موضوع الأثر الشرعي حقيقة فلانه لا يوجب اعتبار المسامحة العرفية في مقام التطبيق ، ضرورة أن العرف مرجع في تعيين مفاهيم الألفاظ وظواهرها الناشئة من الأوضاع أو القرائن ، دون تطبيقاتها المبنية على المسامحة ، ولذا لا يعتد بتطبيقهم المفاهيم المعلومة بحدودها على ما ليس من مصاديقها حقيقة ، كإطلاق الكر الذي هو ألف ومائتا رطل عراقي على ماء ينقص عن هذا المقدار بقليل . وكإطلاق النصاب في باب الزكاة وفي بعض ما يتعلق به الخمس مما له يقدر شرعا والمسافة المعتبرة في تقصير الصلاة وإفطار الصوم ، وعدة المرأة في الطلاق والفسخ وغير ذلك على الناقص منها بقليل ، فان هذه الاطلاقات العرفية لما كانت مبنية على المسامحة لا يعتد بها ، ولا يترتب عليها أحكام تلك المفاهيم ، لعدم كونها مصاديق حقيقية لتلك المفاهيم التي هي موضوعاتها . وعليه فاستصحاب عدم الحاجب مع صب الماء على البدن يجدي في صحة الغسل إن كان موضوع صحته مركبا من الصب وعدم الحاجب ، والأول محرز بالوجدان والثاني بالتعبد ، لان المستصحب حينئذ جز الموضوع ، ولا يكون