هامش
الشك في بقاء الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي ، لما مر من
تبعية الحكم الشرعي للملاك الواقعي من دون دخل للعلم فيه ، ومن
المعلوم أن الشك في بقاء الحكم مورد الاستصحاب من غير فرق في
ذلك بين منا شئ الشك .
فتلخص مما ذكرناه أمور :
الأول : ترتب الحكم العقلي من التحسين والتقبيح على العلم بالصلاح
والفساد ، وعدم ترتب شئ من الحكم الشرعي وملاكه على العلم ،
فإذا شك في بقاء حرمة الكذب الضار المستكشف من حكم العقل
بقبحه بعد ارتفاع ضرره جرى استصحاب حرمته وان ارتفع حكم
العقل فعلا بقبحه .
الثاني : أن الحسن والقبح العقليين الفاعليين منوطان بالعلم بالمصلحة
والمفسدة وإرادة الفاعل واختياره في إيجاد الفعل المشتمل
عليهما ، وان اتصف نفس الفعل أحيانا لدخله في حفظ النظام
والمصلحة النوعية بالحسن ، لكن لا يتصف بالحسن الفاعلي لعدم
صدوره
عن الإرادة والاختيار ، فما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من ( تقوم
حكم العقل بالحسن والقبح بالالتفات وإرادة الفاعل ) لا يخلو من
تأمل ، فان مبنى التحسين والتقبيح العقلائيين لما كان حفظ النظام فلا
ريب في عدم دخل إرادة الفاعل في تحققه ، فان حفظ النظام
يتوقف على عدم تحقق الظلم الذي هو التجاوز عن الحد سواء التفت
إليه الفاعل أم لا . وعليه فلا يتوقف الحسن الفعلي والقبح كذلك على
العلم ونحوه مع فرض كونهما من القضايا المشهورة التي تطابقت
عليها آراء العقلاء . وما أفاده متين في الحسن الفاعلي ، لكن الحافظ
للنظام هو الفعل من حيث هو ، لا من حيث استناده إلى فاعل مختار .
الثالث : أن حكم العقل واسطة إثباتية وطريق للعلم بالحكم الشرعي ،
وليس علة وواسطة ثبوتية له حتى يرتفع بارتفاعه ، ولذا يشك في
ارتفاعه مع القطع بانتفاء حكم العقل ، ومجرد إدراكه لعلة التشريع
كالأضرار في الكذب لا يترتب عليه إلا القبح العقلي الكاشف عن
الحرمة ، ولا يدل على انحصار علة التشريع به حتى