لا لغيره ( 1 ) مما كان مباينا معه
شرح
( 1 ) معطوف على ( له ) أي : لغير المستصحب ، غرضه أن الأثر في الصورتين الأوليين إنما يكون للمستصحب حقيقة لا لغيره حتى يكون
ترتيبه على المستصحب مبنيا على الأصل المثبت . نعم إن كان ذلك الغير مباينا للمستصحب وملازما له وجودا كما إذا كان المستصحب
- بالكسر - مستقبل القبلة في أواسط العراق وكان الأثر مترتبا على استدبار الجدي لم يترتب هذا الأثر على استصحاب الاستقبال ،
لمباينة استقبال القبلة واستدبار الجدي ، وإنما وجدا خارجا منضمين من باب الاتفاق . وقد أشار إلى هذه الصورة بقوله : ( مباينا ) . أو
كان ذلك الغير من أعراضه المحمولة عليه
هامش
والأولى في دفع شبهه الاثبات إنكار أصل تعلق الاحكام بالكليات ، ضرورة أن الكلي بما هو كلي ليس موضوعا للأثر ، لعدم قيام ملاك
التشريع به ، مع أنه بتعبير بعض أعاظم أساتيذنا ( قده ) أم الموضوع ، ومقوم موضوعيته ، بل الكلي بلحاظ وجوده الخارجي موضوع .
وهذا بلا فرق بين دعوى تعلق الاحكام بالطبائع أم بالافراد ، أما على الثاني فواضح . وأما على الأول فلان المقصود تعلق الحكم بالطبيعة
بوجودها السعي بحيث لا دخل للوازم الوجود وعلائم التشخص في الملاك . ولما لم يكن نفس الكلي موضوع الحكم أصلا فلا جدوى في
دعوى الاتحاد والعينية كي يشكل بعدم إجداء ذلك في دفع الغائلة .
وهذا بناء على إنكار موضوعية الكلي لبشئ من الاحكام متين . وأما بناء على الالتزام بتعلق الاحكام بالكلي والتنظير له بموضوعية
جامع الحدث لحرمة مس المصحف كما في تقرير بعض الأعاظم فلا سبيل هنا للاشكال على المصنف ( بأن الاتحاد والعينية غير دافع
لشبهة الاثبات ، وإنما تندفع بعدم موضوعية الكلي أصلا لحكم شرعي ، وإنما لو حظ في الدليل عبرة ومرآة لافراده ، فالموضوع في
الحقيقة هو الفرد ) وذلك لعدم خلوه من تهافت بين ، لأوله إلى إنكار استصحاب الكلي رأسا ، فلاحظ .