جريان الاستصحاب في حق خصوص المدرك للشريعتين ( 1 ) ، إلا أنه ( 2 ) غير مجد في حق غيره من المعدومين ،
شرح
الجميع لا خصوص مدرك الشريعتين كما أفيد ، ولا يجدي تتميم الحكم في المعدومين بما أفاده ( قده ) من قيام الضرورة على اشتراك
أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة . وذلك لان قاعدة الاشتراك سواء أكانت جارية في حق أهل شريعة واحدة أم أهل شريعتين
مشروطة بوحدة الموضوع والاتحاد في الصنف ، فمع انتفاء هذا الشرط لا تجري القاعدة في حق المعدومين وإن كانوا مع الموجودين
من أهل شريعة واحدة فضلا عن أهل شريعتين ، والمفروض انتفاء هذا الشرط في المقام ، لان مقتضى ما أفاده الشيخ من اختصاص اليقين
السابق بمدرك الشريعتين بناء على القضية الخارجية التي هي مبنى جوابه الأول بقوله : ( انا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين .
إلخ ) هو عدم اليقين بالثبوت للمعدومين ، وهذا يوجب التغاير بينهما ، حيث إن المعدومين بناء على القضية الخارجية ليس لهم يقين
بالثبوت ، لاختصاص اليقين به بمدرك الشريعتين ، والمفروض أن الحكم الاستصحابي مختص بموضوعه وهو ( من كان على يقين
فشك ) ولا يثبت في حق من لا يقين ولا شك له .
وبالجملة : فقاعدة الاشتراك لا تجري هنا ، لعدم الاشتراك في الموضوع حتى يجري الاستصحاب في حق المعدومين وكذا لا يجري في
حقهم ما استصحبه مدرك الشريعتين من الحكم ، لاختصاص الحكم الظاهري بموضوعه ، وهو من جرى في حقه الأصل العملي ، دون غيره
ممن لا يجري في حقه ، لعدم كونه موضوعا له كالمعدومين ، فإنه لا يقين لهم بالثبوت كما لا شك لهم في البقاء حتى يجري الاستصحاب
في حقهم .
( 1 ) إذ المفروض تحقق ركني الاستصحاب من اليقين والشك بالنسبة إليه .
( 2 ) يعني : إلا أن ما أفاده في مدرك الشريعتين غير مجد في حق غيره من المعدومين ، وهذا إشارة إلى إشكال الأخصية من المدعى .