تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هامش
آنفا . وأخرى ما يكون الموضوع فيها الطبيعة السارية ، بمعنى : أن موضوع القضية هي الطبيعة لا من حيث هي ، بل من حيث وجودها وسريانها في الافراد من دون دخل لخصوصيات الافراد ، وهذا القسم هو مفاد القضية المحصورة ، كقولنا : ( كل إنسان حيوان ) فان معناه حيوانية كل إنسان موجود ، فالحكم يسري إلى أفراده ، بخلاف قولنا : ( الانسان نوع ) فان الحكم وهو النوعية لا يسري إلى أفراده . وعلى هذا البيان لا مانع من التحفظ بظاهر كلام الشيخ ، خصوصا بملاحظة قوله : ( المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة . ) فان الثبوت للجماعة معناه ثبوت الحكم لافراد الكلي ، لا نفس الكلي ، وإلا لم يصح هذا التعبير ، إذ لو كان مراده القسم الأول من القضية الطبيعية لم يكن الحكم ثابتا للجماعة ، لما مر من أن الحكم في القسم الأول من القضية الطبيعية مقصور على الطبيعية ، ولا يسري إلى الافراد أصلا . وقوله : ( لا مدخل لأشخاصهم فيه ) يخرج القضية الخارجية التي تخيلها المستشكل . وسريان الحكم من الطبيعة إلى الافراد بدون دخل خصوصيات الافراد ليس إلا مقتضى القسم الثاني من القضية الطبيعية . ومالكية الفقير للزكاة لعلها من هذا القبيل ، إذ لا مانع من مالكية طبيعة الفقير من حيث سريانها في أفرادها لها من دون نظر إلى خصوصياتها . والفرق بين هذا القسم الثاني من القضية الطبيعية والقضية الحقيقية هو : أن الموضوع في الأول نفس الطبيعة ، لكن بلحاظ سريانها في الافراد في قبال القسم الأول منها الذي يكون الموضوع فيه الطبيعة من حيث هي من دون لحاظ وجودها وسريانها ، ولذا يكون محمولها من المعقولات الثانية كالنوعية والجنسية . والحكم في هذا القسم لا يسري إلى الافراد ، فلا يحمل ( النوع ) أو ( الجنس ) على أفراد الانسان أو أفراد الحيوان ، بخلاف القسم الاخر من القضية الطبيعية الملحوظ فيها سريانها في الافراد ، فان الحكم فيها يسري إلى أفرادها . وهذا في القضية
منتهى الدراية — صفحة 504 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج