تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وأما ما أفاده من الوجه الأول ( 1 ) فهو ( 2 ) وإن كان وجيها بالنسبة إلى
شرح
( 1 ) وهو الجواب الأول الذي أفاده الشيخ عن إشكال صاحب الفصول ( قدهما ) بقوله : ( وفيه : أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقه شئ سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع عن الاستصحاب أصلا . إلخ ) وحاصله : أنه بناء على كون القضية خارجية كما أفاده صاحب الفصول يكون الموضوع وهو المدرك للشريعتين واحدا ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم النسخ في حقه . ( 2 ) جواب ( وأما ) وإشكال على ما أفاده الشيخ ، ومحصل الاشكال : أن هذا الجواب أخص من المدعى وهو حجية استصحاب عدم النسخ مطلقا في حق
هامش
الطبيعية المحصورة مثل ( كل إنسان حيوان ) فان الحكم فيه يسري إلى أفراد الانسان ، وذاك في الطبيعية غير المحصورة مثل ( الانسان نوع ) . وأما الموضوع في القضية الحقيقية فهو الافراد النفس الامرية سواء أكانت محققة أم مقدرة . والطبيعة ملحوظة فيها مرآة للأفراد ، حيث إن عدم تناهيها الموجب لامتناع استحضارها تفصيلا بالقوى الجسمانية المتناهية تأثيرا وتأثرا أوجب لحاظ الطبيعة عنوانا ومرآة لها ، فالحكم في القضية الحقيقية ثابت لنفس الافراد ، والطبيعة تلاحظ فيها مرآة لها . بخلاف القضية الطبيعية ، فان الملحوظ فيها بكلا قسميها من المحصورة وغيرها هو نفس الطبيعة إما بدون لحاظ السريان وإما معه . إذا تمهد ما ذكرنا يظهر أنه لا مانع من الاخذ بظاهر كلام الشيخ ، كما عرفت من أن القضية الطبيعية المحصورة تنطبق عليه ، لان الحكم فيها ثابت للكلي باعتبار وجوده ، وهو عين ما أفاده من ثبوت الحكم الكلي للجماعة من دون مدخل لأشخاصهم . والملكية الثابتة للعناوين الكلية كملكية الخمس للسيد والزكاة للفقير وغير ذلك من هذا القبيل . وبالجملة : فلا محوج إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلامه ، فلاحظ وتأمل .
منتهى الدراية — صفحة 505 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج