وأما ما أفاده من الوجه الأول ( 1 ) فهو ( 2 ) وإن كان وجيها بالنسبة إلى
شرح
( 1 ) وهو الجواب الأول الذي أفاده الشيخ عن إشكال صاحب الفصول ( قدهما ) بقوله : ( وفيه : أنا نفرض الشخص الواحد مدركا
للشريعتين ، فإذا حرم في حقه شئ سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع عن الاستصحاب أصلا . إلخ ) وحاصله : أنه
بناء على كون القضية خارجية كما أفاده صاحب الفصول يكون الموضوع وهو المدرك للشريعتين واحدا ، فلا مانع من جريان
استصحاب عدم النسخ في حقه .
( 2 ) جواب ( وأما ) وإشكال على ما أفاده الشيخ ، ومحصل الاشكال : أن هذا الجواب أخص من المدعى وهو حجية استصحاب عدم النسخ
مطلقا في حق
هامش
الطبيعية المحصورة مثل ( كل إنسان حيوان ) فان الحكم فيه يسري إلى أفراد الانسان ، وذاك في الطبيعية غير المحصورة مثل ( الانسان
نوع ) .
وأما الموضوع في القضية الحقيقية فهو الافراد النفس الامرية سواء أكانت محققة أم مقدرة . والطبيعة ملحوظة فيها مرآة للأفراد ، حيث
إن عدم تناهيها الموجب لامتناع استحضارها تفصيلا بالقوى الجسمانية المتناهية تأثيرا وتأثرا أوجب لحاظ الطبيعة عنوانا ومرآة لها ،
فالحكم في القضية الحقيقية ثابت لنفس الافراد ، والطبيعة تلاحظ فيها مرآة لها . بخلاف القضية الطبيعية ، فان الملحوظ فيها بكلا قسميها
من المحصورة وغيرها هو نفس الطبيعة إما بدون لحاظ السريان وإما معه .
إذا تمهد ما ذكرنا يظهر أنه لا مانع من الاخذ بظاهر كلام الشيخ ، كما عرفت من أن القضية الطبيعية المحصورة تنطبق عليه ، لان الحكم
فيها ثابت للكلي باعتبار وجوده ، وهو عين ما أفاده من ثبوت الحكم الكلي للجماعة من دون مدخل لأشخاصهم . والملكية الثابتة
للعناوين الكلية كملكية الخمس للسيد والزكاة للفقير وغير ذلك من هذا القبيل .
وبالجملة : فلا محوج إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلامه ، فلاحظ وتأمل .