ضرورة ( 1 ) أن التكليف
شرح
جعل الاحكام للمكلفين وزان جعل الزكاة للفقراء والوقف على العناوين الكلية كالزوار والفقهاء ونحو ذلك ، فان الملحوظ فيها هو
الكلي دون الافراد ، ولذا لا يملك أفراد كلي الفقير والفقيه والزائر الزكاة وعوائد الوقف إلا بالقبض ، ولو كان المالك هي الافراد
لجاز لهم أخذهما تقاصا ممن هما عليه ، ويمتنع عن أدائهما ، ومن المسلم عدم جوازه إلا إذا أذن لهم وليهم وهو الحاكم الشرعي في
التقاص .
ثم إن ما استظهره المصنف هنا من كلام الشيخ من إرادة تعلق الحكم بالكلي من دون سراية إلى الافراد أفاده في الحاشية أيضا بقوله : (
وبعبارة أخرى : ان المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للعناوين الباقية ولو بالأشخاص المتبادلة ، دون نفس الأشخاص كي يلزم تعدد
الموضوع بمجرد ذلك ، فالموضوع هنا كالموضوع في الأوقاف كالفقير والطلبة وغيرهما ) ولم يورد المصنف عليه بشئ ، وظاهره
تسليم جواب الشيخ بناء على إرادة تعلق الحكم بالكلي بلا سراية إلى الافراد . ومن المعلوم مغايرة هذا التوجيه لما أفاده في المتن من
حمل كلام الشيخ على إرادة القضية الحقيقية ، ولعله ( قده ) عدل عما ذكره في الحاشية ، لوضوح كون الخطابات الشرعية من القضايا
الحقيقية .
( 1 ) تعليل لامكان إرجاع كلام الشيخ إلى ما ذكره المصنف ( قده ) من إرادة القضية الحقيقية . وحاصل التعليل الذي تقدم بيانه بقولنا : (
وأما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله أنه لما كان ظاهر كلام الشيخ . إلخ ) هو : أنه لا يمكن إرادة القضية الطبيعية هنا ، لامتناع تعلق
التكليف بعثا وزجرا بالطبيعة ، إذ لا يعقل انبعاثها وانزجارها . وكذا ما يترتب عليهما من الثواب والعقاب ، فان كل ذلك من آثار أفراد
الطبيعة ووجوداتها ، لا نفس الطبيعة من حيث هي ، إذ لا معنى لبعثها وزجرها من دون دخل للأشخاص فيها ، فامتناع تعلق التكليف بها
وكذا ما يتبعه من الثواب والعقاب المترتبين على الإطاعة والعصيان يلجئنا إلى إرجاع ظاهر كلام الشيخ وهو القضية الطبيعية إلى
القضية الحقيقية . هذا مضافا إلى : أن الملاكات الداعية