الجنان مقامه في الذب ( 1 ) عن إشكال تغاير الموضوع في هذا
شرح
لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلا لم يجر استصحاب عدم النسخ . وحله :
أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل
لأشخاصهم فيه ، إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم
قطعا ) وحاصله : أن الموضوع للأحكام مطلقا سواء أكانت من
الشرائع السابقة أم هذه الشريعة هو كلي المكلف الصادق على
الموجودين في زمان تشريع الاحكام والمعدومين ، لان هذا الكلي
ينطبق
على الجميع من الموجود والمعدوم بوزان واحد ، فإذا شك في بقاء
حكم من أحكام الشرائع السالفة صح استصحابه ، لوحدة الموضوع .
وأما توجيه المصنف لهذا الجواب فمحصله : أنه لما كان ظاهر كلام
الشيخ ثبوت الحكم للكلي بنحو القضية الطبيعية - التي يكون
الموضوع فيها نفس الطبيعة ك ( الانسان نوع أو كلي ) أو غيرهما من
المعقولات الثانية المحمولة على الطبائع ، بحيث لا تكون الافراد
ملحوظة فيها ، لعدم حظ لها من هذه المحمولات ، حيث إن الافراد لا
تتصف بالكلية والنوعية ونحوهما - ولم يمكن إرادة هذا الظاهر في
المقام ، ضرورة أن البعث والزجر وكذا ما يترتب على إطاعتهما
وعصيانهما من الثواب والعقاب إنما هي من الآثار المترتبة على
الافراد دون الكلي نفسه أي :
من دون دخل للأشخاص فيها كما في مالكية كلي الفقير للزكاة ،
والوقف على العناوين الكلية كعنوان الزائر والفقيه ونحوهما من
الكليات التي لا تلاحظ فيها خصوصيات الافراد ، في قبال الوقف على
الجهات الخاصة كالوقف على الذرية ، حيث إن الملحوظ فيها هو
الافراد الخاصة ، ألجأنا ذلك إلى ارتكاب خلاف الظاهر في كلام الشيخ
بإرادة القضية الحقيقية منه حتى يسلم من هذا الاشكال ، لا القضية
الطبيعية التي عرفت حالها .
( 1 ) متعلق ب ( ما أفاده ) وقد تكرر مثل هذا التعبير من المصنف ( قده )
والصواب أن يقال : ( في ذب الاشكال ) أي : دفعه .