ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة ( 1 ) أعلى الله في
شرح
( 1 ) غرضه توجيه ما أفاده الشيخ ( قده ) من الجواب الثاني عن إشكال
تغاير الموضوع المانع عن جريان استصحاب عدم النسخ في حقنا ،
إذ الحكم الثابت في حق جماعة - وهم أهل الشرائع السابقة - لا
يمكن إثباته في حق آخرين ، لتغاير الموضوع .
أما عبارة الشيخ في الجواب الثاني فهي : ( وثانيا أن اختلاف الأشخاص
هامش
وبعد المراجعة إليهما ومعرفة جملة منها يظهر منهما حالها أيضا
نسخا وإمضاء في هذا الشرع ، ولا يبقى حكم منها مشكوك النسخ
حتى
يبقى مجال للبحث عن جريان استصحاب عدم النسخ فيه وعدمه .
وببيان آخر : بعد تسلم أمرين - أحدهما انحصار طريق العلم بأحكام
الشرائع السابقة بالكتاب والسنة ، والاخر إكمال هذه الشريعة
والاذعان بمجئ نبينا صلى الله عليه وآله بجميع ما يحتاج إليه الأمة
إلى يوم القيامة ، ووجوب التدين به سواء أكان موافقا للشرع السابق
أم مخالفا له - لا يبقى شك في حكم واقعة ، لان أحكام هذه الشريعة
ولو بنحو العموم أو الاطلاق معلومة ، فلو علم حكم من أحكام الشرائع
السابقة لم يجر فيه الاستصحاب ، لأنه بعد المراجعة إلى أدلة أحكام
هذه الشريعة يعلم بقاؤه أو ارتفاعه ، ولا يبقى فيه شك حتى
يستصحب .
وحيث انه لا يترتب على هذا البحث ثمرة عملية فلا جدوى في إطالة
الكلام فيما ذكره الاعلام هنا من عدم إجداء جعل الأحكام الشرعية
من القضايا الحقيقية كما أفاده المصنف ، وذلك لتفاوت نفس هذه
القضايا الحقيقية بلحاظ موضوعاتها سعة وضيقا ، فيمكن أن تكون
القضية الحقيقية مختصة بأهل الشريعة السابقة كما إذا كانت بعنوان ( يا
أيها اليهود ) أو ( يا أيها النصارى ) . ومن أن استصحاب بقاء الجعل
قاصر عن إثبات بقاء المجعول ، لعدم حجية مثبتات الأصول . ومن
التمسك بالاستصحاب التعليقي بعد سقوط التنجيزي وغير ذلك ، مع
أن للتأمل فيما أفادوه مجالا واسعا .