هامش
نظير العلم الاجمالي بحرمة عشرين غنما في مجموع القطيع ،
وانحلاله بعلم إجمالي بحرمة هذا العدد في خصوص السود على ما مر
آنفا .
ثم إن كل واحد من الاحتمالين مما أفاده سيدنا الأكبر المتقدم قدس
سره من الخروج الانحلالي ومما بيناه في التوضيح من الخروج
الابتدائي يمكن أن يستفاد من قول المصنف : ( أو في موارد ليس
المشكوك منها ) .
وكيف كان فالحق أن يقال : انه لا موضوع للبحث عن العلم الاجمالي
بالنسخ ثم دعوى انحلاله بالعلم التفصيلي أو الاجمالي بكون
المنسوخات في موارد خاصة معلومة في هذه الشريعة ، وجريان
استصحاب عدم النسخ في المشكوكات ، لخلوها عن العلم الاجمالي ،
و
ينبغي أن يعد البحث عن استصحاب عدم النسخ مطلقا حتى بالنسبة
إلى أحكام هذا الشرع من الأبحاث الساقطة التي لا يترتب عليها
ثمرة عملية .
أما بالنسبة إلى الشرائع السابقة ، فلان دعوى انحلال العلم الاجمالي
بالنسخ في أحكامها بالعلم التفصيلي أو الاجمالي بمنسوخاتها مبنية
على معرفة أحكام تلك الشرائع والإحاطة بها حتى يدعى العلم
التفصيلي بمنسوخاتها ، أو العلم الاجمالي بكونها في طائفة خاصة ،
وصيرورة النسخ فيما عداها مشكوكا فيه بالشك البدوي كي يجري فيه
الاستصحاب ، كما إذا فرض أن أحكام الشرع السابق مائة ، وعلم
إجمالا بنسخ جملة منها كثلاثين مثلا بهذه الشريعة ، ثم علمنا تفصيلا
بنسخ هذا العدد من تمام المائة أو علمنا به إجمالا في ضمن خمسين
منها وهي خصوص أحكام المعاملات مثلا .
لكن الامر ليس كذلك ، لعدم معرفتنا بأحكام تلك الشرائع ، حيث إن
كتبها السماوية قد حرفت ودس فيها ما ليس فيها ، بحيث لا يمكن
الاعتماد عليها والاستناد إليها في معرفة أحكامها ، فلا سبيل إلى
معرفتها إلا الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وبعد الرجوع إليهما ومعرفة
بعض أحكام تلك الشرائع منهما يعرف حالها أيضا من حيث النسخ
وعدمه ، ولا يبقى لنا شك فيها حتى يجري فيه الاستصحاب .
وبالجملة : فقبل مراجعة الكتاب والسنة لا نعلم شيئا من أحكام
الشرائع السابقة ،