هامش
في حرمة فرد من البيض ، فان العلم الاجمالي الأول الكبير - وهو
العلم بحرمة العشرة في القطيع - ينحل بالعلم الاجمالي الثاني
الصغير ،
وهو العلم بحرمة العشرة في خصوص السود ، وبعد انحلاله يصير
الشك في الزائد عليها بدويا .
الثالث : أن تقوم بينة على كون الحرام هو العدد المعين تفصيلا أو
إجمالا في جملة السود ، وهذا هو الانحلال الحكمي ، فقوله : - كما إذا
علم
بمقداره تفصيلا - ناظر إلى القسم الثاني ، وقوله : - وقد علم . إلخ -
بيان لوجه الانحلال بالقسم الثاني ، يعني : بعد العلم الاجمالي
بارتفاع أحكام من الشريعة السابقة في موارد أحكام شرعنا بمقدار
العلم الاجمالي الأول ينطبق العلم الاجمالي الكبير عليه ، ويكون
الزائد مشكوكا بالشك البدوي ) .
ومحصله : أن الانحلال الأول يكون بعلم تفصيلي كانحلال العلم
الاجمالي بحرمة عشرين غنما في مجموع القطيع بعلم تفصيلي بحرمة
عشرين غنما معينة من السود مثلا . والانحلال الثاني يحصل بعلم
إجمالي ثانوي صغير كانحلال العلم الاجمالي بحرمة عشرين غنما في
مجموع القطيع - التي عددها مائة - مثلا بعلم إجمالي بحرمة هذا
العدد في خصوص السود التي عددها خمسون مثلا ، فان هذا العلم
الثاني الصغير الذي تكون أطرافه خصوص السود يوجب انحلال العلم
الاجمالي الكبير الذي دائرته مجموع القطيع .
ففيما نحن فيه يمكن أن يقال : ان العلم الاجمالي بنسخ جملة من
أحكام الشرائع السابقة المنتشرة في جميع التكاليف الإلهية إما ينحل
بعلم
تفصيلي بها في شرعنا ، وإما بعلم إجمالي بها في ضمن الأحكام الثابتة
في شرعنا ، إذ نعلم إجمالا بوجود تلك الأحكام المنسوخة
المعلومة إجمالا فيها ، وهذا العلم الاجمالي الثاني يوجب انحلال
العلم الاجمالي الكبير المتقدم الذي دائرته أوسع ، لعدم انحصار دائرة
معلومه وهي الاحكام المنسوخة بخصوص الأحكام الثابتة في هذا
الشرع ، بل دائرته جميع الأحكام الإلهية مما علم منها في هذه الشريعة
وغيرها .