تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
هامش
مما لا أساس له ، ولا يرجع إلى معنى محصل ) . أقول : أما وجه عدم ورود الاشكال الأول فهو أنه مبنائي ، إذ بناء على عبارتي الشيخ المتقدمتين تكون السببية مجعولة بالاستقلال ، وليست منتزعة عن الحكم غير الفعلي الذي لم يتحقق شرطه حتى يقال : ان منشأ انتزاعها ليس حكما فعليا فكيف يكون ما ينتزع عنه فعليا ؟ نعم يرد هذا الاشكال على الشيخ ( قده ) بناء على ما في الرسائل في الأحكام الوضعية من كون السببية منتزعة عن الحكم التكليفي وعدم استيلاء يد التشريع الاستقلالي عليها حتى تكون من المجعولات الشرعية المستقلة . مضافا إلى : أن منشأ انتزاع السببية هو جعل الشارع للحكم المشروط كما صرح به في الأحكام الوضعية . ولو كان منشأ انتزاعها فعلية المنشأ المنوطة بوجود الموضوع بجميع قيوده كالعنب المغلي في مفروض البحث توجه عليه إشكال استحالة وجود الامر الانتزاعي قبل فعلية منشئه . وأما وجه عدم ورود الاشكال الثاني فهو : أن الشك في الاستصحاب التعليقي ليس منشؤه الشك في النسخ حتى يقال : ان الاستصحاب التعليقي أجنبي عنه ، ولا أظن من أحد ادعاء رجوعه إلى استصحاب عدم النسخ . وكيف كان فلا إشكال في أن الملازمة مجعولة بين تمام الموضوع والحكم ، والمستصحب هو هذه الملازمة المجعولة ، والشك في بقائها نشأ من تبدل حال من حالات الموضوع ، لا أنه نشأ من احتمال نسخها حتى يكون استصحاب الملازمة من صغريات استصحاب عدم النسخ . وبناء على مجعولية الملازمة بالاستقلال لا يرد على الاستصحاب التعليقي ما تقدم سابقا في أدلة المنكرين من عدم الوجود للمستصحب ، وذلك لأن المفروض كون المستصحب حينئذ نفس الملازمة التي هي من الموجودات الفعلية ، لا الحرمة المعلقة على شرط غير موجود فعلا كالغليان ، ضرورة أن صدق القضية الشرطية
منتهى الدراية — صفحة 475 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج