هامش
مما لا أساس له ، ولا يرجع إلى معنى محصل ) .
أقول : أما وجه عدم ورود الاشكال الأول فهو أنه مبنائي ، إذ بناء على
عبارتي الشيخ المتقدمتين تكون السببية مجعولة بالاستقلال ،
وليست منتزعة عن الحكم غير الفعلي الذي لم يتحقق شرطه حتى
يقال : ان منشأ انتزاعها ليس حكما فعليا فكيف يكون ما ينتزع عنه
فعليا ؟ نعم يرد هذا الاشكال على الشيخ ( قده ) بناء على ما في
الرسائل في الأحكام الوضعية من كون السببية منتزعة عن الحكم
التكليفي
وعدم استيلاء يد التشريع الاستقلالي عليها حتى تكون من
المجعولات الشرعية المستقلة .
مضافا إلى : أن منشأ انتزاع السببية هو جعل الشارع للحكم المشروط
كما صرح به في الأحكام الوضعية . ولو كان منشأ انتزاعها فعلية
المنشأ المنوطة بوجود الموضوع بجميع قيوده كالعنب المغلي في
مفروض البحث توجه عليه إشكال استحالة وجود الامر الانتزاعي قبل
فعلية منشئه .
وأما وجه عدم ورود الاشكال الثاني فهو : أن الشك في الاستصحاب
التعليقي ليس منشؤه الشك في النسخ حتى يقال : ان الاستصحاب
التعليقي أجنبي عنه ، ولا أظن من أحد ادعاء رجوعه إلى استصحاب
عدم النسخ . وكيف كان فلا إشكال في أن الملازمة مجعولة بين تمام
الموضوع والحكم ، والمستصحب هو هذه الملازمة المجعولة ،
والشك في بقائها نشأ من تبدل حال من حالات الموضوع ، لا أنه نشأ من
احتمال نسخها حتى يكون استصحاب الملازمة من صغريات
استصحاب عدم النسخ .
وبناء على مجعولية الملازمة بالاستقلال لا يرد على الاستصحاب
التعليقي ما تقدم سابقا في أدلة المنكرين من عدم الوجود
للمستصحب ،
وذلك لأن المفروض كون المستصحب حينئذ نفس الملازمة التي هي
من الموجودات الفعلية ، لا الحرمة المعلقة على شرط غير موجود
فعلا كالغليان ، ضرورة أن صدق القضية الشرطية