هامش
جرى الاستصحاب فيه كجريانه في الوجود الفعلي غير المعلق على
شئ .
ثم إن الشيخ ( قده ) أرجع الاستصحاب التعليقي إلى التنجيزي حتى لا
يرد عليه إشكال التعليقية ، حيث قال : ( مع أنك قد عرفت أن الملازمة
وسببية الملزوم للازم موجود بالفعل ، وجد الملزوم أم لم يوجد ، لان
صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب
غير متوقف على وجود الملزوم ) وقال أيضا في طهارته في تاسع
النجاسات في رد من جعل المستصحب في غليان ماء الزبيب حكما
تعليقيا : ( وفيه : أن هذا ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل هو
استصحاب حكم شرعي تنجيزي وهي سببية غليانه للحرمة
واستلزامه لها ،
فالمستصحب هو الاستلزام المنجز ، لا ثبوت اللازم المعلق ، وتمام
الكلام في محله ) .
وهاتان العبارتان صريحتان في أن السببية حكم فعلي منجز لا تعليق
فيه ، واستصحابها تنجيزي لا تعليقي ، وهما تدلان على كون
السببية عنده مجعولة لا منتزعة عن الحكم التكليفي ، ضرورة أن
فعليتها لا تلائم انتزاعيتها عن الحكم التكليفي الذي ليس هو موجودا
فعليا ، لتوقفه على الغليان في المثال ، إذ الحكم الصالح لانتزاع السببية
عنه في المقام هي الحرمة المشروطة بالغليان ، ومع عدم فعلية
منشأ الانتزاع لا يعقل فعلية ما ينتزع عنه .
ولذا لا يرد عليه ما في تقريرات المحقق النائيني ( قده ) : ( أولا : أن
الملازمة وان كانت أزلية ، إلا أنك قد عرفت في الأحكام الوضعية عدم
تعقل الجعل الشرعي للملازمة والسببية ، فلا يجري استصحاب
السببية في شئ من الموارد . وثانيا : من أن الملازمة بعد تسليم كونها
من
المجعولات الشرعية فإنما هي مجعولة بعد تمام الموضوع والحكم ،
بمعنى أن الشارع جعل الملازمة بين العنب المغلي وبين نجاسته
وحرمته ، والشك في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع والحكم لا يعقل
إلا بالشك في نسخ الملازمة ، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ ولا
إشكال فيه ، وهو غير الاستصحاب التعليقي المصطلح عليه .
فالانصاف : أن الاستصحاب التعليقي