تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هامش
جرى الاستصحاب فيه كجريانه في الوجود الفعلي غير المعلق على شئ . ثم إن الشيخ ( قده ) أرجع الاستصحاب التعليقي إلى التنجيزي حتى لا يرد عليه إشكال التعليقية ، حيث قال : ( مع أنك قد عرفت أن الملازمة وسببية الملزوم للازم موجود بالفعل ، وجد الملزوم أم لم يوجد ، لان صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب غير متوقف على وجود الملزوم ) وقال أيضا في طهارته في تاسع النجاسات في رد من جعل المستصحب في غليان ماء الزبيب حكما تعليقيا : ( وفيه : أن هذا ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل هو استصحاب حكم شرعي تنجيزي وهي سببية غليانه للحرمة واستلزامه لها ، فالمستصحب هو الاستلزام المنجز ، لا ثبوت اللازم المعلق ، وتمام الكلام في محله ) . وهاتان العبارتان صريحتان في أن السببية حكم فعلي منجز لا تعليق فيه ، واستصحابها تنجيزي لا تعليقي ، وهما تدلان على كون السببية عنده مجعولة لا منتزعة عن الحكم التكليفي ، ضرورة أن فعليتها لا تلائم انتزاعيتها عن الحكم التكليفي الذي ليس هو موجودا فعليا ، لتوقفه على الغليان في المثال ، إذ الحكم الصالح لانتزاع السببية عنه في المقام هي الحرمة المشروطة بالغليان ، ومع عدم فعلية منشأ الانتزاع لا يعقل فعلية ما ينتزع عنه . ولذا لا يرد عليه ما في تقريرات المحقق النائيني ( قده ) : ( أولا : أن الملازمة وان كانت أزلية ، إلا أنك قد عرفت في الأحكام الوضعية عدم تعقل الجعل الشرعي للملازمة والسببية ، فلا يجري استصحاب السببية في شئ من الموارد . وثانيا : من أن الملازمة بعد تسليم كونها من المجعولات الشرعية فإنما هي مجعولة بعد تمام الموضوع والحكم ، بمعنى أن الشارع جعل الملازمة بين العنب المغلي وبين نجاسته وحرمته ، والشك في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع والحكم لا يعقل إلا بالشك في نسخ الملازمة ، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ ولا إشكال فيه ، وهو غير الاستصحاب التعليقي المصطلح عليه . فالانصاف : أن الاستصحاب التعليقي