السادس ( 1 ) : لا فرق
شرح
التنبيه السادس : استصحاب عدم النسخ
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر تعميم حجية استصحاب عدم النسخ
بالنسبة إلى كل حكم إلهي سواء أكان من أحكام هذه الشريعة أم من
أحكام الشرائع السابقة ، واختار المصنف وفاقا لشيخنا الأعظم
( قدهما ) عدم اختصاص أدلة الاستصحاب بما إذا كان المستصحب -
حكما محتمل النسخ - من شرائع الاسلام ، بل يجري فيما إذا احتمل
نسخ حكم من أحكام الشرائع السابقة أيضا ، وذلك لوجود المقتضي
وفقد المانع على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وخالف فيه جمع
كالمحقق في الشرائع وصاحبي القوانين والفصول على ما حكي
عنهما ، ومثلوا له بجملة من الفروع التي ذكرها شيخنا الأعظم :
منها : مشروعية ضمان ما لم يجب ، وجهالة الجعل ، استشهادا بقوله
تعالى في حكاية قصة مؤذن يوسف على نبينا وآله وعليه السلام : (
ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) .
ومنها : جواز الترديد في إنشاء الزوجية لإحدى المرأتين حكاية عن
قول شعيب في مخاطبته لموسى عليهما السلام : ( اني أريد أن أنكحك
إحدى ابنتي هاتين ) بناء على كونه في مقام إنشاء الزوجية ، لا الاخبار
عن رغبته في أصل التزويج .
ومنها : استحباب النكاح نفسيا لخصوص من تاقت نفسه إليه في
شريعة يحيى عليه السلام . قال المحقق في آداب عقد النكاح :
( فالنكاح
مستحب لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء . ومن لم تتق فيه خلاف ،
المشهور استحبابه . وربما احتج المانع بأن وصف يحيى عليه
السلام بكونه حصورا يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ،
فيحمل على ما إذا لم تتق النفس . ويمكن الجواب بأن المدح بذلك
في
شرع غيرنا لا يلزم منه وجوده في شرعنا ) ولا يخفى ظهور الجملة
الأخيرة في إنكار استصحاب أحكام الشرائع السالفة .