هامش
وفيه : أن مفروض الكلام في حجية الاستصحاب التعليقي وعدمها
إنما هو فيما إذا اجتمعت فيه شرائط حجية الاستصحاب ، وكان
الفارق
بين الاستصحاب التنجيزي والتعليقي منحصرا في التعليقية ، ففي
مثال العنب المتبدل بالزبيب إن كان التبدل به موجبا لانتفاء الموضوع
منع ذلك عن استصحاب أحكامه المطلقة كالملكية أيضا ، ولذا قال
الشيخ ( قده ) في دفعه : ( لكن الأول لا دخل له في الفرق بين الآثار
الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ) .
الوجه السادس : أن الأصل عدم حجية الاستصحاب التعليقي ، لأنه
المرجع في كل ما شك في حجيته كما ثبت في محله . وفيه : أن إطلاق
أدلة
الاستصحاب لا قصور فيه ، فيشمل الاستصحاب التعليقي كما يشمل
التنجيزي ، ومع الاطلاق لا تصل النوبة إلى الأصل المزبور .
فتلخص من جميع ما تقدم ضعف الوجوه التي أقيمت على عدم
حجية الاستصحاب التعليقي ، وأن الحق حجيته ، لوجود المقتضي لها
وفقد
المانع عنها .
تكملة : لا يخفى أن الشيخ ( قده ) ممن أصر على حجية الاستصحاب
التعليقي وأثبتها على من نفاها ، قال تفريعا على عدم الاشكال في
حجيته وأن وجود كل شئ بحسبه ما لفظه : ( فإذا قلنا : العنب يحرم
ماؤه إذا غلى أو بسبب الغليان ، فهناك لازم وملزوم وملازمة . أما
الملازمة وبعبارة أخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير فهي متحققة
بالفعل من دون تعليق . وأما اللازم وهي الحرمة فله وجود مقيد
بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقق في
نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أن وصف العنبية له
مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه فلا أثر للغليان في التحريم بعد
جفاف العنب وصيرورته زبيبا ، فأي فرق بين هذا وبين سائر الأحكام
الثابتة للعنب إذا شك في بقائها بعد صيرورته زبيبا ؟ ) .
وحاصله : أن المستصحب في هذه القضية هو الحرمة المعلقة على
الغليان ، وأن لهذه الحرمة وجودا مقيدا متحققا في نفسه في مقابل
عدمه ،
فإذا شك في بقائه