تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
هامش
وفيه : أن مفروض الكلام في حجية الاستصحاب التعليقي وعدمها إنما هو فيما إذا اجتمعت فيه شرائط حجية الاستصحاب ، وكان الفارق بين الاستصحاب التنجيزي والتعليقي منحصرا في التعليقية ، ففي مثال العنب المتبدل بالزبيب إن كان التبدل به موجبا لانتفاء الموضوع منع ذلك عن استصحاب أحكامه المطلقة كالملكية أيضا ، ولذا قال الشيخ ( قده ) في دفعه : ( لكن الأول لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ) . الوجه السادس : أن الأصل عدم حجية الاستصحاب التعليقي ، لأنه المرجع في كل ما شك في حجيته كما ثبت في محله . وفيه : أن إطلاق أدلة الاستصحاب لا قصور فيه ، فيشمل الاستصحاب التعليقي كما يشمل التنجيزي ، ومع الاطلاق لا تصل النوبة إلى الأصل المزبور . فتلخص من جميع ما تقدم ضعف الوجوه التي أقيمت على عدم حجية الاستصحاب التعليقي ، وأن الحق حجيته ، لوجود المقتضي لها وفقد المانع عنها . تكملة : لا يخفى أن الشيخ ( قده ) ممن أصر على حجية الاستصحاب التعليقي وأثبتها على من نفاها ، قال تفريعا على عدم الاشكال في حجيته وأن وجود كل شئ بحسبه ما لفظه : ( فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلى أو بسبب الغليان ، فهناك لازم وملزوم وملازمة . أما الملازمة وبعبارة أخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير فهي متحققة بالفعل من دون تعليق . وأما اللازم وهي الحرمة فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقق في نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أن وصف العنبية له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ، فأي فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شك في بقائها بعد صيرورته زبيبا ؟ ) . وحاصله : أن المستصحب في هذه القضية هو الحرمة المعلقة على الغليان ، وأن لهذه الحرمة وجودا مقيدا متحققا في نفسه في مقابل عدمه ، فإذا شك في بقائه
منتهى الدراية — صفحة 473 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج