تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
وينبغي تحرير محل النزاع - أي مورد جريان استصحاب عدم النسخ وعدمه - قبل توضيح المتن ، فنقول : ان حقيقة النسخ عندنا لما كانت تقييد الحكم زمانا وكان دليل النسخ كاشفا عن انتهاء أمده ، فلا يرجع إلى استصحاب عدم النسخ إلا بعد فرض أمرين ، أحدهما : فقدان الاطلاق الازماني لدليل الحكم ، ثانيهما : ثبوت الحكم في الشريعة السابقة بنحو القضية الحقيقية لعامة المكلفين لا لخصوص تلك الملة . أما الأمر الأول فلانه لو كان لدليل الحكم إطلاق أزماني كان هو المرجع عند الشك في النسخ لا الاستصحاب ، لحكومته على الاستصحاب . وبيانه : أن حكم الشريعة السابقة إما أن يكون دليله وافيا بإثباته لعامة المكلفين في جميع الأزمنة للتصريح بإطلاقه الازماني ، أو ما هو كالصريح فيه ، وفي مثله لا يحتمل النسخ ، وهذا نظير وجوب أصل الصلاة والصوم ونحوهما من الفرائض . وإما أن يكون دليله وافيا بإثباته للعموم إلى الأبد بإطلاقه المستند إلى مقدمات الحكمة ، وفي مثله يحتمل النسخ بالشريعة اللاحقة ، إلا أن الدافع لاحتمال النسخ هو الاطلاق لا الاستصحاب ، ونسخه منوط بورود الناسخ الذي هو مقيد لاطلاق الخطاب زمانا . وإما أن يكون متكفلا لثبوت الحكم في تلك الشريعة بنحو الاجمال كبعض الآيات الواردة لبيان أصل تشريع الاحكام بلا نظر إلى خصوصياتها ، كقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) حيث إنها ليست في مقام بيان تمام ماله الدخل في الصوم ، فلو ثبت أصل الحكم في شريعة سابقة وشك في نسخه في الشريعة اللاحقة فحيث إنه لا إطلاق له حتى بمعونة المقدمات كان مورد النزاع في المقام من حيث جريان الاستصحاب فيه وعدمه . وأما الثاني - أعني اعتبار أن يكون الحكم ثابتا بنحو القضية الحقيقية - فلانه مع ثبوته للمكلفين بنحو القضية الخارجية لا يجري فيه الاستصحاب إذا شك في بقائه لأشخاص آخرين ، لاختلاف الموضوع حينئذ ، وكونه من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، ومن المعلوم أنه أجنبي عن الاستصحاب ، فلا تعمه
منتهى الدراية — صفحة 478 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج