تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هامش
لا يتوقف على وجود الشرط فعلا ، فقولنا : ( ان كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ) قضية صادقة وإن كان التكلم به في الليل ، وكذا قولنا : ( ماء الزبيب إذا غلى يحرم ) قضية صادقة وان لم يكن فعلا زبيب أو غليان أو شئ منهما ، هذا . ثم إن في التقريرات المذكورة إشكالا آخر ، وهو ( مع أن القائل به لا أظن أن يلتزم بجريانه في جميع الموارد ، فإنه لو شك في كون اللباس متخذا من مأكول اللحم أو من غيره ، فالحكم بصحة الصلاة فيه تمسكا بالاستصحاب التعليقي بدعوى أن المكلف لو صلى قبل لبس المشكوك كانت صلاته صحيحة ، فتستصحب الصحة التعليقية إلى ما بعد لبس المشكوك ، والصلاة فيه ، مما لا أظن أن يلتزم به القائل بالاستصحاب التعليقي ، ولو فرض أنه التزم به فهو بمكان من الغرابة ) . لكن لا يخفى أن عدم الالتزام بجريان الاستصحاب التعليقي فيه وفي نظائره إنما هو لاشكال المثبتية ، حيث إن لبس ما يؤكل إما شرط للصلاة ، وإما لبس ما لا يؤكل مانع عنها ، وأي واحد منهما كان تتوقف صحة الصلاة على إحرازه ولا يحرز باستصحاب الصحة أن لباسه كان واجدا للشرط وهو كونه مما يؤكل ، أو فاقدا للمانع وهو كونه مما لا يؤكل ، إلا على القول بحجية الأصل المثبت . والحاصل : أن استصحاب الصحة - التي هي حكم - لا يثبت الموضوع وهو كون اللباس من المأكول أو من غيره . هذا إذا كان مركز الاشتراط نفس الصلاة . وأما إذا كان نفس اللباس ، فلا مجال فيه للاستصحاب أصلا لا التعليقي ولا التنجيزي لعدم الحالة السابقة له . وأما إذا كان مركز الاشتراط نفس المصلي ، فيجري فيه الاستصحاب التنجيزي لعدم كونه لابسا لما لا يؤكل قبل لبس هذا اللباس المشكوك فيه ، فيستصحب عدم لابسيته له . وكذا إذا وقع على لباسه ما يشك في كونه من أجزأ ما لا يؤكل لحمه ، فإنه يجري فيه استصحاب عدم لابسيته له ، هذا .