هامش
لا يتوقف على وجود الشرط فعلا ، فقولنا : ( ان كانت الشمس طالعة كان
النهار موجودا ) قضية صادقة وإن كان التكلم به في الليل ، وكذا
قولنا : ( ماء الزبيب إذا غلى يحرم ) قضية صادقة وان لم يكن فعلا زبيب
أو غليان أو شئ منهما ، هذا .
ثم إن في التقريرات المذكورة إشكالا آخر ، وهو ( مع أن القائل به لا
أظن أن يلتزم بجريانه في جميع الموارد ، فإنه لو شك في كون
اللباس متخذا من مأكول اللحم أو من غيره ، فالحكم بصحة الصلاة فيه
تمسكا بالاستصحاب التعليقي بدعوى أن المكلف لو صلى قبل لبس
المشكوك كانت صلاته صحيحة ، فتستصحب الصحة التعليقية إلى ما
بعد لبس المشكوك ، والصلاة فيه ، مما لا أظن أن يلتزم به القائل
بالاستصحاب التعليقي ، ولو فرض أنه التزم به فهو بمكان من
الغرابة ) .
لكن لا يخفى أن عدم الالتزام بجريان الاستصحاب التعليقي فيه وفي
نظائره إنما هو لاشكال المثبتية ، حيث إن لبس ما يؤكل إما شرط
للصلاة ، وإما لبس ما لا يؤكل مانع عنها ، وأي واحد منهما كان تتوقف
صحة الصلاة على إحرازه ولا يحرز باستصحاب الصحة أن
لباسه كان واجدا للشرط وهو كونه مما يؤكل ، أو فاقدا للمانع وهو كونه
مما لا يؤكل ، إلا على القول بحجية الأصل المثبت .
والحاصل : أن استصحاب الصحة - التي هي حكم - لا يثبت
الموضوع وهو كون اللباس من المأكول أو من غيره . هذا إذا كان مركز
الاشتراط نفس الصلاة .
وأما إذا كان نفس اللباس ، فلا مجال فيه للاستصحاب أصلا لا التعليقي
ولا التنجيزي لعدم الحالة السابقة له .
وأما إذا كان مركز الاشتراط نفس المصلي ، فيجري فيه الاستصحاب
التنجيزي لعدم كونه لابسا لما لا يؤكل قبل لبس هذا اللباس
المشكوك فيه ، فيستصحب عدم لابسيته له . وكذا إذا وقع على لباسه
ما يشك في كونه من أجزأ ما لا يؤكل لحمه ، فإنه يجري فيه
استصحاب عدم لابسيته له ، هذا .