تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
هامش
في دفعه بقوله : ( وأنت خبير بما فيه ) فان الانصراف إن كان لكثرة الأحكام المطلقة وقلة الاحكام المعلقة ، ففيه منع صغرى وكبرى . أما الصغرى فلما فيها من أن كثرة المطلقة وقلة المعلقة دعوى بلا بينة ، لكثرة الاحكام المعلقة ، إذ لا أقل من إناطتها بالشرائط العامة ، بل جميع الأحكام معلقة ، إذ المشروط بعد تحقق شرطه لا يصير مطلقا ، لان معنى الاطلاق هو عدم تقيد الحكم بوجود شئ وعدمه ، وهذا مناف للاشتراط والتقييد ، فوجوب الحج مثلا بعد تحقق شرطه وهو الاستطاعة لا يصير مطلقا بأن يخرج الوجوب عن المشروطية بحيث يصير وجود الاستطاعة وعدمها بالنسبة إليه وإلى ملاكه على حد سواء . وأما الكبرى فلما فيها من : أن كثرة الوجود بنفسها لا توجب الانصراف الصالح لتقييد الاطلاق ، إذ الصالح منه للتقييد لا بد أن يكون بمنزلة القرينة الحافة بالكلام المانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ، وهذا الانصراف لو لم يقطع بعدمه فالشك في وجوده كاف في لزوم التمسك بالاطلاق وعدم رفع اليد عنه ، لكونه من الشك في التقييد الذي يرجع فيه إلى الاطلاق . وإن كان الانصراف لعدم أنس الذهن بالوجود التعليقي كأنسه بالوجود التنجيزي ، ففيه : أنه من الانصراف البدوي الزائل بالتأمل ، وذلك لا يصلح للتقييد أيضا ، كانصراف الماء في قوله للكوفي : ( توضأ ) إلى ماء الفرات ، فإذا نزل بها مسافر من مصر مثلا ومعه شئ من ماء مصر فهل يصح القول بعدم جواز الوضوء به لانصراف الماء إلى ماء الفرات ؟ فالمتحصل : أن دعوى انصراف أخبار الاستصحاب عن الوجود التعليقي غير مسموعة . الوجه الخامس : انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي ، ومن البديهي اعتبار بقائه في كل استصحاب ، فالعنب المتبدل بالزبيب يعد معدوما ، فلا وجه لجريان الاستصحاب التعليقي فيه . وقد أشار إلى هذا الوجه شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( نعم ربما يناقش الاستصحاب المذكور تارة بانتفاء الموضوع وهو العنب ) .