هامش
في دفعه بقوله : ( وأنت خبير بما فيه ) فان الانصراف إن كان لكثرة
الأحكام المطلقة وقلة الاحكام المعلقة ، ففيه منع صغرى وكبرى . أما
الصغرى فلما فيها من أن كثرة المطلقة وقلة المعلقة دعوى بلا بينة ،
لكثرة الاحكام المعلقة ، إذ لا أقل من إناطتها بالشرائط العامة ، بل
جميع الأحكام معلقة ، إذ المشروط بعد تحقق شرطه لا يصير مطلقا ،
لان معنى الاطلاق هو عدم تقيد الحكم بوجود شئ وعدمه ، وهذا
مناف للاشتراط والتقييد ، فوجوب الحج مثلا بعد تحقق شرطه وهو
الاستطاعة لا يصير مطلقا بأن يخرج الوجوب عن المشروطية
بحيث يصير وجود الاستطاعة وعدمها بالنسبة إليه وإلى ملاكه على
حد سواء .
وأما الكبرى فلما فيها من : أن كثرة الوجود بنفسها لا توجب الانصراف
الصالح لتقييد الاطلاق ، إذ الصالح منه للتقييد لا بد أن يكون
بمنزلة القرينة الحافة بالكلام المانعة عن انعقاد ظهوره في الاطلاق ،
وهذا الانصراف لو لم يقطع بعدمه فالشك في وجوده كاف في
لزوم التمسك بالاطلاق وعدم رفع اليد عنه ، لكونه من الشك في
التقييد الذي يرجع فيه إلى الاطلاق .
وإن كان الانصراف لعدم أنس الذهن بالوجود التعليقي كأنسه بالوجود
التنجيزي ، ففيه : أنه من الانصراف البدوي الزائل بالتأمل ،
وذلك لا يصلح للتقييد أيضا ، كانصراف الماء في قوله للكوفي : ( توضأ )
إلى ماء الفرات ، فإذا نزل بها مسافر من مصر مثلا ومعه شئ من
ماء مصر فهل يصح القول بعدم جواز الوضوء به لانصراف الماء إلى
ماء الفرات ؟ فالمتحصل : أن دعوى انصراف أخبار الاستصحاب عن
الوجود التعليقي غير مسموعة .
الوجه الخامس : انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي ، ومن
البديهي اعتبار بقائه في كل استصحاب ، فالعنب المتبدل بالزبيب يعد
معدوما ، فلا وجه لجريان الاستصحاب التعليقي فيه . وقد أشار إلى
هذا الوجه شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( نعم ربما يناقش الاستصحاب
المذكور تارة بانتفاء الموضوع وهو العنب ) .