تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لمعارضته باستصحاب ضده المطلق ، فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليته المطلقة ( 1 ) . قلت ( 2 ) : لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شك [ 1 ] في بقاء حكم المعلق بعده ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) أي : غير المشروطة بشئ ، وهي التي كانت ثابتة له قبل الغليان ، فتستصحب للشك في ارتفاعها بالغليان . ( 2 ) هذا إشارة إلى دفع الوجه الثاني من الوجوه المانعة عن حجية الاستصحاب التعليقي ، والجواب عنه ، وحاصله : أن كل حكمين متضادين أنيط أحدهما بشئ فلا بد أن يناط الاخر بنقيضه ، لاقتضاء تضاد الحكمين ذلك ، كحرمة النكاح المنوطة بالرضاع بشرائطه المقررة ، فلا محالة تكون حلية النكاح منوطة بعدم الرضاع ، فيكون الرضاع غاية لحلية النكاح وشرطا لحرمته ، ومن المعلوم عدم التنافي بين جعل الحل والحرمة للنكاح بهذا النحو . ففي مثال العنب كما يكون الغليان غاية لحليته في حال كونه عنبا ، وشرطا لحرمته في تلك الحالة ، كذلك يكون غاية وشرطا لهما في حال الزبيبية ، فكما يصح اجتماع الحلية المغياة بالغليان مع الحرمة المعلقة عليه قطعا من دون تضاد بينهما في حال العنبية ، فكذلك يصح بقاؤهما في حال الزبيبية استصحابا من غير تضاد بينهما أصلا . وعليه فاستصحاب الحرمة المعلقة يوجب انتفاء الإباحة مع فرض وجود الغليان خارجا الذي هو شرط الحرمة وغاية أمد الحلية ، فليس حكم فعلي إلا الحرمة ، فلا مجال لاستصحاب الحلية الفعلية حتى يعارض استصحاب الحرمة المعلقة . ( 3 ) أي : بعد عروض الحالة ، وضمير ( استصحابه ) راجع إلى ( ضده ) يعني : لا يكاد يضر استصحاب ضده المطلق - وهو الحلية - في مثال العنب على نحو كان قبل عروض حالة الزبيبية مثلا الموجبة للشك في بقاء الحكم المعلق وهو الحرمة
هامش
[ 1 ] لما كانت تلك الحالة كالزبيبية موجبة للشك في بقاء الحكم المعلق