ان قلت : نعم ( 1 ) ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي احتج بها المنكرون
لحجية الاستصحاب التعليقي ، وهو يرجع إلى وجود المانع عن
حجيته ، ومحصله : أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الحكم
الفعلي الذي هو ضد الحكم المعلق ، فلا أثر لهذا الاستصحاب
التعليقي
مع ابتلائه دائما بالمعارض ، ففي مثال العصير الزبيبي يكون حكمه
الفعلي الثابت له قبل عروض الزبيبية للعنب هو الإباحة ، وبعد
عروضها كما تستصحب حرمته المعلقة على الغليان كذلك تستصحب
حليته المطلقة الثابتة له قبل الزبيبية ، وبعد تعارض الاستصحابين
يرجع إلى قاعدة الحل . ففي جميع موارد الاستصحابات التعليقية
يكون الحكم الفعلي المعارض للحكم المعلق ثابتا ، لعدم خلو
الموضوع
قبل حصول المعلق عليه عن الحكم لا محالة . وعليه فقوله : ( نعم )
تصديق لاجتماع أركان الاستصحاب في الاستصحاب التعليقي ، وأن
الثبوت التقديري لا يوجب تفاوتا في أركان الاستصحاب كما توهمه
المتوهم .
ولكنه مع ذلك لا مجال لاستصحاب الحكم المعلق ، لابتلائه
بالمعارض دائما ، فهذا الوجه راجع إلى وجود المانع عن الحجية ، كما
أن الوجه
السابق كان راجعا إلى عدم المقتضي لها ، وضمير ( لكنه ) للشأن ،
وضمير ( لمعارضته ) راجع إلى ( استصحاب ) وضمير ( ضده ) إلى
( المعلق ) وضمير ( حليته ) إلى ( العصير ) .
وقوله : ( باستصحاب ) متعلق ب ( فيعارض ) .
هامش
له كلمات المصنف في عد مراتب أربع للأحكام الشرعية ، مع أن محط
الكلام هو الاحكام المنشأة على نحو القضايا الحقيقية لا غير .
وعليه فلم يظهر وجه أوضحية جريان الاستصحاب في مثل ( العصير
المغلي حرام ) من مثل ( العصير العنبي إذا غلى يحرم ) مع تحقق
التعليق والإناطة في مرتبة الفعلية في كلا التعبيرين . ولعل مقصود
المصنف أمر آخر لم نقف عليه ، فتدبر في كلامه زيد في علو مقامه .