تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ان قلت : نعم ( 1 ) ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي احتج بها المنكرون لحجية الاستصحاب التعليقي ، وهو يرجع إلى وجود المانع عن حجيته ، ومحصله : أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب الحكم الفعلي الذي هو ضد الحكم المعلق ، فلا أثر لهذا الاستصحاب التعليقي مع ابتلائه دائما بالمعارض ، ففي مثال العصير الزبيبي يكون حكمه الفعلي الثابت له قبل عروض الزبيبية للعنب هو الإباحة ، وبعد عروضها كما تستصحب حرمته المعلقة على الغليان كذلك تستصحب حليته المطلقة الثابتة له قبل الزبيبية ، وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الحل . ففي جميع موارد الاستصحابات التعليقية يكون الحكم الفعلي المعارض للحكم المعلق ثابتا ، لعدم خلو الموضوع قبل حصول المعلق عليه عن الحكم لا محالة . وعليه فقوله : ( نعم ) تصديق لاجتماع أركان الاستصحاب في الاستصحاب التعليقي ، وأن الثبوت التقديري لا يوجب تفاوتا في أركان الاستصحاب كما توهمه المتوهم . ولكنه مع ذلك لا مجال لاستصحاب الحكم المعلق ، لابتلائه بالمعارض دائما ، فهذا الوجه راجع إلى وجود المانع عن الحجية ، كما أن الوجه السابق كان راجعا إلى عدم المقتضي لها ، وضمير ( لكنه ) للشأن ، وضمير ( لمعارضته ) راجع إلى ( استصحاب ) وضمير ( ضده ) إلى ( المعلق ) وضمير ( حليته ) إلى ( العصير ) . وقوله : ( باستصحاب ) متعلق ب ( فيعارض ) .
هامش
له كلمات المصنف في عد مراتب أربع للأحكام الشرعية ، مع أن محط الكلام هو الاحكام المنشأة على نحو القضايا الحقيقية لا غير . وعليه فلم يظهر وجه أوضحية جريان الاستصحاب في مثل ( العصير المغلي حرام ) من مثل ( العصير العنبي إذا غلى يحرم ) مع تحقق التعليق والإناطة في مرتبة الفعلية في كلا التعبيرين . ولعل مقصود المصنف أمر آخر لم نقف عليه ، فتدبر في كلامه زيد في علو مقامه .
منتهى الدراية — صفحة 461 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج