هامش
سابقا وشك فيه لاحقا . إلخ ) .
وظاهره كما أوضحه تلميذه المحقق في حاشيته هو : أن القضايا
الشرعية إن كانت على نهج القضايا الخارجية التي ينشأ الحكم فيها
للأفراد الموجودة بالفعل أو التي ستوجد فيما بعد فلا فعلية للحكم
قبل وجود الموضوع . وإن كانت على نهج القضايا الحقيقية التي ينشأ
الحكم فيها للموضوع المفروض وجوده سواء أكان موجودا بالفعل أم
سيوجد أم لم يقدر له الوجود أصلا ، فحيث إن تمام الموضوع فيها
هو تقدير الوجود بلا دخل لوجوده خارجا ، ففعلية الحكم وما تتقوم به
ليس إلا فرض الوجود له ، وهو محقق بالفعل . ولما كانت القضايا
الشرعية من سنخ القضايا الحقيقية لا الخارجية فالحرمة للعصير
المغلي فعلية بفرض وجوده لا بوجوده خارجا ، والمستصحب نفس
هذه
الحرمة بعد تبدل حال من حالات الموضوع ، ولا تعليق في الحكم
حتى يشكل ببعض ما تقدم من أن فعلية الحكم بفعلية موضوعه
بجميع
قيوده ، والحرمة قبل الغليان إنشائية لا فعلية ، والحكم الانشائي مما
يصح سلب الحكم عنه حقيقة . وان تقدم الجواب عنه أيضا .
أقول : لم يظهر فرق بين مثل ( العصير المغلي حرام ) وبين ( العصير
العنبي إذا غلى يحرم ) وذلك فان الأحكام الشرعية وإن كانت
محمولة على موضوعاتها على نهج القضايا الحقيقية التي يفرض فيها
الوجود ، ولا يعتبر فيها وجود الموضوع خارجا كما في ( المستطيع
يحج ) ولو لم يوجد مستطيع أصلا ، وليست كالقضية الخارجية ، إلا أن
ذلك لا يقتضي فعلية الحكم المنشأ للموضوع المقدر وجوده قبل
وجوده الخارجي ، لإناطة فعلية الحكم بفعلية موضوعه بجميع ما
يعتبر فيه .
وجعل الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية إنما هو لتصحيح الانشاء
قبل وجود الموضوع وكفاية فرض وجوده ، لا أن الحكم فيها
فعلي ، لكون تمام الموضوع هو تقدير الوجود حتى لا يلزم وجود
الموضوع خارجا في فعلية الحكم . ويشهد