الحكم فيما أهمل أو أجمل ( 1 ) كان ( 2 ) الحكم مطلقا أو معلقا ، فببركته
يعم الحكم للحالة الطارئة ( 3 ) اللاحقة كالحالة السابقة ،
شرح
لدلالة الدليل الاجتهادي المثبت لحكم لا يكون لدليله إطلاق يشمل
جميع حالات الموضوع ، فالاستصحاب بمنزلة إطلاق الدليل في
إثبات
الحكم الثابت بالدليل الاجتهادي لموضوع في الجملة لذلك
الموضوع في حالاته المتبادلة . وعلى هذا فالحرمة المعلقة على غليان
ماء
العنب لو شك فيها - لأجل تبدل حال العنبية بالزبيبية وفرض عدم
دلالة دليل الحرمة على شمول الحكم لحال الزبيبية - يجري فيها
الاستصحاب ، كما يجري في أحكامه المطلقة كالملكية وجواز الاكل
وغيرهما من الأحكام الفعلية لو فرض شك فيها لطروء حال
كالزبيبية على العنب .
ولا يخفى أن ما أفاده بقوله : ( وبالجملة ) كان مما لا بد منه لاثبات
حجية الاستصحاب في الاحكام المعلقة ، وقد نبه عليه في حاشية
الرسائل أيضا بعنوان مقدمة الاستدلال ، ولم يتعرض له الشيخ
الأعظم ، ولعله لوضوح الامر .
وكيف كان فالأولى تبديل قوله : ( وبالجملة ) إلى ما يدل على التعليل ،
بأن يقال : ( لان الاستصحاب متمم لدلالة الدليل على الحكم . إلخ )
وذلك لظهور :
( بالجملة ) في كونه خلاصة لما تقدم ، مع أنه لم يسبق منه هذا المطلب
حتى يكون ( وبالجملة ) خلاصة له .
( 1 ) الاهمال هو كون المتكلم في مقام الجعل والتشريع فقط من دون
تعرض للخصوصيات الدخيلة فيه ، والاجمال هو عدم بيان المراد
للمخاطب وتأديته بلفظ قاصر عن تأديته ، كتكلمه بلفظ مجمل
لاشتراكه بين معنيين أو معان مع عدم نصب قرينة معينة على مراده .
( 2 ) يعني : سواء أكان ذلك الحكم الثابت بالدليل المهمل أو المجمل
مطلقا أي فعليا أم معلقا أي مشروطا ، فببركة الاستصحاب يصير
الحكم عاما لحالات الموضوع ، وضمير ( فببركته ) راجع إلى
الاستصحاب .
( 3 ) كالزبيبية ، والمراد بالحالة السابقة هي الوصف الأولي كالعنبية .