هامش
التمر وغيره . وكذا يصدق على زيد الموصى له ( أنه مالك المال
الكذائي بعد موت الموصي ) ولا يصدق على عمرو الذي لم يوص له
بشئ . وهذا الصدق أقوى شاهد على أن للحكم المعلق قبل حصول
المعلق عليه حظا من الوجود ، فاستصحاب الحكم المعلق من ناحية
الوجود لا إشكال فيه .
وأما قوله : ( نعم الأثر المترتب على أحد جزأي المركب ) إلى قوله :
( وهذا المعنى مع أنه عقلي مقطوع البقاء . إلخ ) الذي مرجعه إلى
إشكالين :
أحدهما : أن الأثر المترتب على انضمام الجز الاخر إلى الجز
الموجود من الموضوع عقلي ، والاخر : أنه مقطوع البقاء لا مشكوك
البقاء
حتى يجري فيه الاستصحاب . ففيه : أن الكلام ليس في الشك في
ترتب الأثر على انضمام الجز الاخر إلى الجز الموجود من الموضوع
حتى يرد عليه هذان الاشكالان .
وببيان آخر : ليس الشك في ترتب الأثر أعني الحرمة على تقدير غليان
ماء العنب مثلا ، إذ هذا الشك لا يتصور إلا إذا كان الشك في
النسخ . وهو خلاف الفرض ، إذ المفروض أن منشأ الشك في بقاء
الحرمة المعلقة هو طروء حالة كالزبيبية على الموضوع - وهو العنب
مثلا - موجبة للشك في بقاء الحرمة المعلقة . ومن المعلوم أنها مع
عروض هذه الحالة ليست معلومة البقاء ولو مع تحقق الجز الاخر
وهو
الغليان ، بل لا بد في إحراز بقائها حينئذ من التشبث بالاستصحاب .
وبالجملة : فقد اتضح مما ذكرناه : أن قول المقرر ( قده ) : ( ففيما نحن فيه
ليس للعنب المجرد عن الغليان أثر إلا كونه لو انضم إليه الغليان
لثبتت حرمته وعرضت عليه النجاسة ، وهذا المعنى مما لا شك في
بقائه فلا معنى لاستصحابه ) ليس مرتبطا بالجهة المتعلقة
بالاستصحاب التعليقي ، حيث إن المحوج إلى هذا الاستصحاب ليس
هو مجرد عدم تحقق الجز الاخر أعني الغليان الذي لا شبهة في فعلية
الحرمة بوجوده ، ضرورة أن ترتب فعلية الحرمة على وجوده قطعي ،
وليس موردا للاستصحاب ، بل مورده هو الشك في بقاء الحكم
المعلق أو المطلق ،