تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
هامش
التمر وغيره . وكذا يصدق على زيد الموصى له ( أنه مالك المال الكذائي بعد موت الموصي ) ولا يصدق على عمرو الذي لم يوص له بشئ . وهذا الصدق أقوى شاهد على أن للحكم المعلق قبل حصول المعلق عليه حظا من الوجود ، فاستصحاب الحكم المعلق من ناحية الوجود لا إشكال فيه . وأما قوله : ( نعم الأثر المترتب على أحد جزأي المركب ) إلى قوله : ( وهذا المعنى مع أنه عقلي مقطوع البقاء . إلخ ) الذي مرجعه إلى إشكالين : أحدهما : أن الأثر المترتب على انضمام الجز الاخر إلى الجز الموجود من الموضوع عقلي ، والاخر : أنه مقطوع البقاء لا مشكوك البقاء حتى يجري فيه الاستصحاب . ففيه : أن الكلام ليس في الشك في ترتب الأثر على انضمام الجز الاخر إلى الجز الموجود من الموضوع حتى يرد عليه هذان الاشكالان . وببيان آخر : ليس الشك في ترتب الأثر أعني الحرمة على تقدير غليان ماء العنب مثلا ، إذ هذا الشك لا يتصور إلا إذا كان الشك في النسخ . وهو خلاف الفرض ، إذ المفروض أن منشأ الشك في بقاء الحرمة المعلقة هو طروء حالة كالزبيبية على الموضوع - وهو العنب مثلا - موجبة للشك في بقاء الحرمة المعلقة . ومن المعلوم أنها مع عروض هذه الحالة ليست معلومة البقاء ولو مع تحقق الجز الاخر وهو الغليان ، بل لا بد في إحراز بقائها حينئذ من التشبث بالاستصحاب . وبالجملة : فقد اتضح مما ذكرناه : أن قول المقرر ( قده ) : ( ففيما نحن فيه ليس للعنب المجرد عن الغليان أثر إلا كونه لو انضم إليه الغليان لثبتت حرمته وعرضت عليه النجاسة ، وهذا المعنى مما لا شك في بقائه فلا معنى لاستصحابه ) ليس مرتبطا بالجهة المتعلقة بالاستصحاب التعليقي ، حيث إن المحوج إلى هذا الاستصحاب ليس هو مجرد عدم تحقق الجز الاخر أعني الغليان الذي لا شبهة في فعلية الحرمة بوجوده ، ضرورة أن ترتب فعلية الحرمة على وجوده قطعي ، وليس موردا للاستصحاب ، بل مورده هو الشك في بقاء الحكم المعلق أو المطلق ،