قلت : ذلك ( 1 ) لان الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف
شرح
قاعدة الملازمة ، فكما ينتفي حكم العقل بتبدل بعض خصوصيات
الموضوع ، فكذلك الحكم الشرعي المستند إليه ، وإجراء
الاستصحاب
فيه من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، وهو أجنبي عن
الاستصحاب المصطلح المتقوم بوحدة القضيتين موضوعا ومحمولا .
( 1 ) أي : التفكيك ، وهذا الجواب كما يتخلص به عن إشكال التفكيك
بين حكمي العقل والشرع كذلك يندفع به الوجه الثاني المتقدم في
توضيح كلام الشيخ أعني انتفاء ركن الاستصحاب وهو الشك في
البقاء . ولا بأس قبل توضيح الجواب ببيان أمرين :
الأول : أن للحكم العقلي مرتبتين وهما الشأنية والفعلية ، والمراد
بالأولى المناط الواقعي للحكم من المصلحة أو المفسدة الكامنة في
الافعال التي لم يطلع عليها العقل ، وبالثانية إدراك العقل له فعلا
الموجب لتحسين أمر وتقبيح آخر ، وهذا الحكم الفعلي موقوف على
لحاظ الموضوع بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه ، ومع اختلال
بعض الشرائط والقيود الدخيلة في إدراك الحسن والقبح يكون انتفاء
ذلك الادراك قطعيا . وهذا بخلاف حكمه الشأني ، فإنه حكم تقديري
معلق على الإحاطة بالملاكات النفس الامرية ، وهي قد تختلف مع
المناطات المعلومة التي تكون منشأ لادراكه الفعلي للحسن والقبح .
الثاني : أن الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي انما يتبع حكمه
الشأني في مقام الثبوت ، يعني أن ما هو ملاك حكم العقل واقعا هو
بنفسه ملاك حكم الشرع ، ويتبع حكمه الفعلي في مقام الاثبات ، يعني
في مرحلة استكشاف خطاب الشارع لا بد من فعلية إدراك العقل .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن الملازمة بين حكمي العقل والشرع لا تنافي
أوسعية موضوع حكم الشرع من موضوع حكم العقل ، لعدم كون
التلازم في مرحلة الثبوت ، ضرورة عدم توقف حكم الشرع على حكم
العقل الفعلي واقعا وفي نفس