تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قلت : ذلك ( 1 ) لان الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات والاستكشاف
شرح
قاعدة الملازمة ، فكما ينتفي حكم العقل بتبدل بعض خصوصيات الموضوع ، فكذلك الحكم الشرعي المستند إليه ، وإجراء الاستصحاب فيه من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، وهو أجنبي عن الاستصحاب المصطلح المتقوم بوحدة القضيتين موضوعا ومحمولا . ( 1 ) أي : التفكيك ، وهذا الجواب كما يتخلص به عن إشكال التفكيك بين حكمي العقل والشرع كذلك يندفع به الوجه الثاني المتقدم في توضيح كلام الشيخ أعني انتفاء ركن الاستصحاب وهو الشك في البقاء . ولا بأس قبل توضيح الجواب ببيان أمرين : الأول : أن للحكم العقلي مرتبتين وهما الشأنية والفعلية ، والمراد بالأولى المناط الواقعي للحكم من المصلحة أو المفسدة الكامنة في الافعال التي لم يطلع عليها العقل ، وبالثانية إدراك العقل له فعلا الموجب لتحسين أمر وتقبيح آخر ، وهذا الحكم الفعلي موقوف على لحاظ الموضوع بجميع الخصوصيات المعتبرة فيه ، ومع اختلال بعض الشرائط والقيود الدخيلة في إدراك الحسن والقبح يكون انتفاء ذلك الادراك قطعيا . وهذا بخلاف حكمه الشأني ، فإنه حكم تقديري معلق على الإحاطة بالملاكات النفس الامرية ، وهي قد تختلف مع المناطات المعلومة التي تكون منشأ لادراكه الفعلي للحسن والقبح . الثاني : أن الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي انما يتبع حكمه الشأني في مقام الثبوت ، يعني أن ما هو ملاك حكم العقل واقعا هو بنفسه ملاك حكم الشرع ، ويتبع حكمه الفعلي في مقام الاثبات ، يعني في مرحلة استكشاف خطاب الشارع لا بد من فعلية إدراك العقل . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الملازمة بين حكمي العقل والشرع لا تنافي أوسعية موضوع حكم الشرع من موضوع حكم العقل ، لعدم كون التلازم في مرحلة الثبوت ، ضرورة عدم توقف حكم الشرع على حكم العقل الفعلي واقعا وفي نفس
منتهى الدراية — صفحة 45 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج