تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لا في مقام الثبوت ( 1 ) ، فعدم ( 2 ) استقلال العقل إلا في حال ( 3 ) غير ملازم
شرح
الامر كي يتحد موضوعهما حقيقة ، بل الملازمة انما تكون في مقام الكشف والاثبات والعلم بخطاب الشارع ، بمعنى أن الدليل على الحكم الشرعي هو العقل ، كما قد يكون غيره من النص والاجماع . وعليه فالحكم العقلي واسطة في الاثبات والعلم بالحكم الشرعي ، لا في الثبوت وأصل وجوده حتى ينتفي بانتفائه ، ومن المعلوم أن التبعية في مقام الاثبات لا تلازم التبعية في مقام الثبوت . نعم الملازمة الثبوتية تكون بين الحكم الشرعي والحكم العقلي الشأني ، لكن الكلام في تبعيته لحكمه الفعلي ، لأنه موضوع قاعدة الملازمة . وإذا زال بعض ما يحتمل دخله في موضوع حكم العقل انتفى حكمه ، لكن يشك في ارتفاع حكم الشارع ، لاحتمال بقاء ملاكه ، فلا بد من ملاحظة أن الوصف المتبدل هل يكون مقوما أم حالا على التفصيل المتقدم بقولنا : ( لكن زوال حكم العقل لا يمنع استصحاب الحكم الشرعي . ) . وبهذا التقريب كما لا يتعدد الموضوع بنظر العرف كذلك يحصل الشك في بقاء الحكم الشرعي فيستصحب ، لاجتماع أركان الاستصحاب . ( 1 ) يعني : دوران الحكم الشرعي مدار الحكم العقلي الفعلي وجودا فقط بحيث لو أحرز العقل العلة التامة للحسن أو القبح حكم بأنه مما ينبغي فعله أو تركه ، ولا يدور مداره عدما أيضا ، إذ لا يدل على انحصار عليته للحكم الشرعي ، فلا يصدق قولنا : ( لو لم يكن للعقل حكم لم يكن للشرع حكم أيضا ) لعدم الدليل على هذا التلازم ، بل الدليل على خلافه ، إذ ربما لا يكون للعقل حكم فعلي ، لقصوره عن إدراك المناطات الواقعية ، كما هو الحال في غالب الأحكام الشرعية الثابتة بالأدلة النقلية ، والشارع لاطلاعه على تلك الملاكات ينشئ أحكاما على طبقها . ( 2 ) هذا متفرع على كون التلازم في مقام العلم والاثبات لا الثبوت . ( 3 ) وهو حال اجتماع الخصوصيات الدخيلة في حكمه ، كما في قبح الكذب الضار بالغير غير النافع للكاذب .