أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا وان كان لها ( 1 ) دخل
فيما اطلع عليه من الملاك .
وبالجملة ( 2 ) : حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل
شرح
ولا يشترك الاخر بين حالتي وجوده وعدمه ، ومن المعلوم أن
احتمال وجود ملاك آخر معه - كاحتمال بقاء الملاك الأول - ملزوم
لاحتمال بقاء الحكم الشرعي ، وهو كاف في جريان الاستصحاب ،
لوجود مناطه وهو الشك في البقاء .
فان قلت : تصحيح إجراء الاستصحاب بهذا الوجه الثاني غير سديد ،
إذ مع فرض انتفاء الملاك في الفعل الواجد للوصف ، واحتمال قيام
مناط آخر بالفعل الفاقد للوصف يكون الحكم المنبعث عن الملاكين
متعددا ، ولا يجري في مثله الاستصحاب ، لأنه من قبيل القسم الثالث
من استصحاب الكلي ، وهو الشك في حدوث فرد للكلي مقارنا
لارتفاع فرده الموجود سابقا ، ومن المعلوم أن الفرد المشكوك
الحدوث
محكوم بعدم حدوثه بالأصل .
قلت : ليس المقصود إجراء الاستصحاب في ملاك الحكم ومناطه
الدائر بين الزائل والحادث ، بل الغرض الاستصحاب الحكم الشرعي
الشخصي الذي يستند حدوثه إلى مناط وبقاؤه إلى مناط آخر ، ومن
المعلوم أن تبدل الملاك لا يقتضي تبدل نفس الحكم ، كوجوب
إكرام زيد لكونه عالما ، وبعد زوال علمه - لمرض مثلا - لكونه
هاشميا ، ونظيره في التكوينيات تبديل عمود الخيمة بمثله الحافظ
لهيئتها الموجودة الشخصية ، فإنه لا يوجب تغيرا في تلك الهيئة
الوحدانية .
والنتيجة : أن احتمال حدوث ملاك آخر قائم بالفعل الفاقد للوصف
يوجب احتمال بقاء حكمه الشرعي ، فيستصحب لاجتماع أركانه من
اليقين بحدوث الجعل والشك في الارتفاع .
( 1 ) أي : لتلك الحالة كالأضرار في حرمة الكذب وقبحه ، فإنه دخيل
في موضوع حكم العقل بالقبح وغير دخيل في المفسدة الواقعية التي
لم يطلع عليها العقل .
( 2 ) هذا حاصل ما أفاده في الايراد على كلام الشيخ ( قده ) وحاصله -
كما عرفت - أن حكم الشارع تابع للملاك الواقعي لحكم العقل
الشأني بحيث