تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا وان كان لها ( 1 ) دخل فيما اطلع عليه من الملاك . وبالجملة ( 2 ) : حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل
شرح
ولا يشترك الاخر بين حالتي وجوده وعدمه ، ومن المعلوم أن احتمال وجود ملاك آخر معه - كاحتمال بقاء الملاك الأول - ملزوم لاحتمال بقاء الحكم الشرعي ، وهو كاف في جريان الاستصحاب ، لوجود مناطه وهو الشك في البقاء . فان قلت : تصحيح إجراء الاستصحاب بهذا الوجه الثاني غير سديد ، إذ مع فرض انتفاء الملاك في الفعل الواجد للوصف ، واحتمال قيام مناط آخر بالفعل الفاقد للوصف يكون الحكم المنبعث عن الملاكين متعددا ، ولا يجري في مثله الاستصحاب ، لأنه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو الشك في حدوث فرد للكلي مقارنا لارتفاع فرده الموجود سابقا ، ومن المعلوم أن الفرد المشكوك الحدوث محكوم بعدم حدوثه بالأصل . قلت : ليس المقصود إجراء الاستصحاب في ملاك الحكم ومناطه الدائر بين الزائل والحادث ، بل الغرض الاستصحاب الحكم الشرعي الشخصي الذي يستند حدوثه إلى مناط وبقاؤه إلى مناط آخر ، ومن المعلوم أن تبدل الملاك لا يقتضي تبدل نفس الحكم ، كوجوب إكرام زيد لكونه عالما ، وبعد زوال علمه - لمرض مثلا - لكونه هاشميا ، ونظيره في التكوينيات تبديل عمود الخيمة بمثله الحافظ لهيئتها الموجودة الشخصية ، فإنه لا يوجب تغيرا في تلك الهيئة الوحدانية . والنتيجة : أن احتمال حدوث ملاك آخر قائم بالفعل الفاقد للوصف يوجب احتمال بقاء حكمه الشرعي ، فيستصحب لاجتماع أركانه من اليقين بحدوث الجعل والشك في الارتفاع . ( 1 ) أي : لتلك الحالة كالأضرار في حرمة الكذب وقبحه ، فإنه دخيل في موضوع حكم العقل بالقبح وغير دخيل في المفسدة الواقعية التي لم يطلع عليها العقل . ( 2 ) هذا حاصل ما أفاده في الايراد على كلام الشيخ ( قده ) وحاصله - كما عرفت - أن حكم الشارع تابع للملاك الواقعي لحكم العقل الشأني بحيث