أما الأول ( 1 ) فواضح . وأما الثاني ( 2 ) فلان الحكم الشرعي
شرح
ليس لموضوعية خصوص عنوان ( الصدق المضر ) لحكمة بالقبح ، بل
لصغرويته لكبرى حكم العقل بقبح الاضرار بالغير ، ولا شك في هذه
الكبرى الكلية كي يجري فيها الاستصحاب ، وانما الشك في
وجودات الضار التي هي مصاديق ما أدركه العقل كلية ، وبزوال وصف
الضرر لا يحكم على ذات الصدق بالقبح ، كما لا يحكم عليه بالحرمة
شرعا ، لاقتضاء الملازمة بين حكمي العقل والشرع القطع بانتفاء
الحكم الشرعي المستند إلى الادراك العقلي حتى لو قلنا بكون المناط
في تشخيص الموضوع العرف لا الدليل ولا العقل ، لفرض أن كل
عنوان تعلق به تحسين العقل أو تقبيحه فهو بنفسه متعلق الخطاب
الشرعي ، وحيث ارتفع الحكم العقلي من جهة اختلال بعض
خصوصيات
الموضوع ارتفع الحكم الشرعي المستند إليه أيضا ، فلا شك في بقائه
كي يستصحب .
هذا كله في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل بقاعدة
الملازمة .
وأما الأحكام الشرعية المستندة إلى الأدلة النقلية ، فلما كان تمييز
موضوعها بيد العرف واحتمل وجود مناط آخر للحكم لم يطلع عليه
العقل جرى الاستصحاب فيها ، كما إذا حكم الشارع بحرمة الكذب
المضر ، ولم يعلم أن المناط هو الاضرار أو نفس الكذب - بما أنه اخبار
غير مطابق للواقع - وزال الضرر أو شك في زواله ، فإنه يجري
استصحاب الحرمة في الشبهتين الحكمية والموضوعية .
هذا محصل ما يستفاد من كلام الشيخ ، وحيث إن المصنف ناقش في
كلا الوجهين كما سيظهر فلذا أوضحنا المقصود مقدمة لتعليقه عليه .
( 1 ) وهو المستند إلى النقل ، ووجه وضوحه : أن تشخيص وحدة
الموضوع في القضيتين في هذه الأحكام يكون بيد العرف قطعا ، لأنه
المخاطب بها .
( 2 ) وهو المستند إلى القضايا العقلية ، وهذا شروع في مناقشة الوجه
الأول مما أفاده الشيخ ( قده ) أعني شبهة عدم إحراز وحدة
الموضوع ، وبيانه : أنه إذا حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير
عدوانا ووجوب رد الأمانة ، ثم عرض