تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أما الأول ( 1 ) فواضح . وأما الثاني ( 2 ) فلان الحكم الشرعي
شرح
ليس لموضوعية خصوص عنوان ( الصدق المضر ) لحكمة بالقبح ، بل لصغرويته لكبرى حكم العقل بقبح الاضرار بالغير ، ولا شك في هذه الكبرى الكلية كي يجري فيها الاستصحاب ، وانما الشك في وجودات الضار التي هي مصاديق ما أدركه العقل كلية ، وبزوال وصف الضرر لا يحكم على ذات الصدق بالقبح ، كما لا يحكم عليه بالحرمة شرعا ، لاقتضاء الملازمة بين حكمي العقل والشرع القطع بانتفاء الحكم الشرعي المستند إلى الادراك العقلي حتى لو قلنا بكون المناط في تشخيص الموضوع العرف لا الدليل ولا العقل ، لفرض أن كل عنوان تعلق به تحسين العقل أو تقبيحه فهو بنفسه متعلق الخطاب الشرعي ، وحيث ارتفع الحكم العقلي من جهة اختلال بعض خصوصيات الموضوع ارتفع الحكم الشرعي المستند إليه أيضا ، فلا شك في بقائه كي يستصحب . هذا كله في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل بقاعدة الملازمة . وأما الأحكام الشرعية المستندة إلى الأدلة النقلية ، فلما كان تمييز موضوعها بيد العرف واحتمل وجود مناط آخر للحكم لم يطلع عليه العقل جرى الاستصحاب فيها ، كما إذا حكم الشارع بحرمة الكذب المضر ، ولم يعلم أن المناط هو الاضرار أو نفس الكذب - بما أنه اخبار غير مطابق للواقع - وزال الضرر أو شك في زواله ، فإنه يجري استصحاب الحرمة في الشبهتين الحكمية والموضوعية . هذا محصل ما يستفاد من كلام الشيخ ، وحيث إن المصنف ناقش في كلا الوجهين كما سيظهر فلذا أوضحنا المقصود مقدمة لتعليقه عليه . ( 1 ) وهو المستند إلى النقل ، ووجه وضوحه : أن تشخيص وحدة الموضوع في القضيتين في هذه الأحكام يكون بيد العرف قطعا ، لأنه المخاطب بها . ( 2 ) وهو المستند إلى القضايا العقلية ، وهذا شروع في مناقشة الوجه الأول مما أفاده الشيخ ( قده ) أعني شبهة عدم إحراز وحدة الموضوع ، وبيانه : أنه إذا حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير عدوانا ووجوب رد الأمانة ، ثم عرض
منتهى الدراية — صفحة 42 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج