تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
لثبوت كلا النظرين ( 1 ) ويقع التعارض بين الاستصحابين كما قيل ( 2 ) . فإنه يقال ( 3 ) : إنما يكون
شرح
وعدمه موجود ، فيجري فيهما الاستصحاب ، ويسقط بالتعارض . توضيحه : أن وجود الحكم فيما بعد الزمان المأخوذ في دليله مشكوك فيه بعد القطع بوجوده في ذلك الزمان ، كما أن عدم الحكم قبل التشريع كان معلوما وانتقض في قطعة من الزمان قطعا ، ولم يعلم انتقاضه فيما بعده ، فبعد انقضاء ذلك الزمان يشك في وجود الحكم ، لاحتمال بقائه وعدم اختصاصه بذلك الزمان ، فيستصحب وجوده . كما أنه يشك في بقاء عدمه الأزلي ، حيث إن المعلوم انتقاضه هو العدم في خصوص تلك القطعة من الزمان ، وانتقاضه في غيرها مشكوك فيه ، فيستصحب عدمه ، ويسقط الاستصحابان بالتعارض . ( 1 ) وهما نظر العرف ونظر العقل ، كما اعترف بوجود هذا النظر العقلي بقوله : ( نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة . إلخ ) فيجري الاستصحاب الوجودي للنظر العرفي والعدمي للنظر العقلي . ( 2 ) القائل هو الفاضل النراقي ( قده ) في المناهج ، حيث قال فيما حكي عنه : ( إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة ، وعلم أنه واجب إلى الزوال ، ولم يعلم بوجوبه فيما بعده ، فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوما قبل ورود أمر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة وعلم ارتفاعه ، والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، وصار بعده موضع شك ، فهاهنا شك ويقينان ، وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الاخر ) وحاصله كما أوضحناه آنفا : معارضة استصحاب وجود الحكم الثابت قبل زوال يوم الجمعة باستصحاب عدمه الأزلي . ( 3 ) هذا دفع الاشكال ، توضيحه : أن اعتبار نظري العقل والعرف في باب الاستصحاب منوط بشمول أدلته لهما حتى يوجب شمولها لكلا النظرين وقوع التعارض بين النظرين . لكنه ليس فيها لفظ يشملهما ويجمعهما ، بل يستحيل ذلك ،