تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فإنه يقال : نعم ( 1 ) لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر
شرح
انتفاء القيد يوجب تعدد الموضوع وانثلام وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، فلا يجري استصحاب التكليف ، بل يجري استصحاب عدمه ، لان المتيقن انتقاضه هو زمان التكليف ، وما بعده مشكوك الانتقاض ، فيستصحب عدمه . وضمير ( هو ) راجع إلى الموصول المراد به المصلحة الداعية إلى الجعل . ( 1 ) هذا دفع الاشكال المزبور ، ومحصله : أن دخل كل قيد في الموضوع إنما هو بنظر العقل المبني على الدقة . وأما بنظر العرف المسامحي الذي هو المعيار في باب الاستصحاب فلا ريب في أن الفعل الذي أخذ الزمان ظرفا لا قيدا له يكون بهذا النظر العرفي في كلا الزمانين واحدا ، ولا تنثلم وحدته باختلاف الزمان ، فإذا شك في ثبوت الحكم بعد مضي الزمان المأخوذ ظرفا له لا يجري فيه ( إلا استصحاب التكليف المعلوم حدوثه في الزمان الأول ، لكون الشك فيه شكا في بقاء التكليف لا في حدوثه ، فإذا علم بوجوب إكرام العلماء مثلا يوم الجمعة مع العلم بظرفية الجمعة للحكم ، وشك في بقاء الوجوب بعدها جرى استصحاب وجوب الاكرام بلا مانع ، إذ المفروض ظرفية يوم الجمعة للحكم لا قيديته له . وبالجملة : فالعرف يحكم بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة في صورة ظرفية الزمان ، ووحدة الفعل في الزمانين .
هامش
حيز خطاب من الخطابات الشرعية ظاهر في القيدية والدخل في موضوع الحكم - أولى من الاستدلال لها بدخله في الملاك وإن كان هو في نفسه حسنا ، لكونه برهانا لميا . لكنه تخرص بالغيب ، إذ لا سبيل إلى إحراز الدخل في الملاك حتى يصح جعله دليلا على قيديته للموضوع . وكيف كان ، فما أفاده من القيدية بناء على رجوع كل قيد إلى الموضوع واضح . لكن هذا المبنى يوجب انسداد باب الاستصحاب في جل الاحكام بل كلها فتدبر .