فإنه يقال : نعم ( 1 ) لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ونظر
شرح
انتفاء القيد يوجب تعدد الموضوع وانثلام وحدة القضية المتيقنة
والمشكوكة ، فلا يجري استصحاب التكليف ، بل يجري استصحاب
عدمه ، لان المتيقن انتقاضه هو زمان التكليف ، وما بعده مشكوك
الانتقاض ، فيستصحب عدمه . وضمير ( هو ) راجع إلى الموصول
المراد
به المصلحة الداعية إلى الجعل .
( 1 ) هذا دفع الاشكال المزبور ، ومحصله : أن دخل كل قيد في
الموضوع إنما هو بنظر العقل المبني على الدقة . وأما بنظر العرف
المسامحي الذي هو المعيار في باب الاستصحاب فلا ريب في أن
الفعل الذي أخذ الزمان ظرفا لا قيدا له يكون بهذا النظر العرفي في كلا
الزمانين واحدا ، ولا تنثلم وحدته باختلاف الزمان ، فإذا شك في
ثبوت الحكم بعد مضي الزمان المأخوذ ظرفا له لا يجري فيه ( إلا
استصحاب التكليف المعلوم حدوثه في الزمان الأول ، لكون الشك
فيه شكا في بقاء التكليف لا في حدوثه ، فإذا علم بوجوب إكرام
العلماء
مثلا يوم الجمعة مع العلم بظرفية الجمعة للحكم ، وشك في بقاء
الوجوب بعدها جرى استصحاب وجوب الاكرام بلا مانع ، إذ
المفروض
ظرفية يوم الجمعة للحكم لا قيديته له .
وبالجملة : فالعرف يحكم بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة في
صورة ظرفية الزمان ، ووحدة الفعل في الزمانين .
هامش
حيز خطاب من الخطابات الشرعية ظاهر في القيدية والدخل في
موضوع الحكم - أولى من الاستدلال لها بدخله في الملاك وإن كان
هو في نفسه حسنا ، لكونه برهانا لميا . لكنه تخرص بالغيب ، إذ لا سبيل
إلى إحراز الدخل في الملاك حتى يصح جعله دليلا على قيديته
للموضوع .
وكيف كان ، فما أفاده من القيدية بناء على رجوع كل قيد إلى الموضوع
واضح . لكن هذا المبنى يوجب انسداد باب الاستصحاب في جل
الاحكام بل كلها فتدبر .