ذلك ( 1 ) لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين ، وإلا ( 2 ) فلا يكاد
يصح إلا إذا سيق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، لكمال
المنافاة بينهما ( 3 ) ، ولا يكون في أخبار الباب ( 4 ) ما بمفهومه
شرح
لأنه بناء على القيدية لا يكون رفع اليد عن الحكم فيما بعد ذلك
الزمان نقضا للحكم السابق ، وبناء على الظرفية يكون رفع اليد عنه بعد
ذلك الزمان نقضا له . فبناء على اعتبار النظرين يلزم التناقض ، إذ رفع
اليد نقض وليس بنقض . فلا بد أن تكون العبرة بأحد النظرين
وهو نظر العرف كما تقدمت الإشارة إليه ، ويأتي تفصيله في خاتمة هذا
الفصل إن شاء الله تعالى .
وببيان آخر أفاده في حاشية الرسائل : أن لحاظ تقييد الجلوس بالزوال
غير لحاظ إطلاقه ، وهذان اللحاظان يمتنع اجتماعهما ، فلا بد
أن يكون الدليل بأحد اللحاظين ، كما أنه لا يمكن أن يكون مهملا ، إذ
لازمه سقوطه عن الاعتبار ، قال :
( وكأن المتوهم - أي الفاضل النراقي - نظر في كل استصحاب إلى
لحاظ ، وغفل عن امتناع الجمع بينهما ) ويستفاد هذا من عبارة
الشيخ أيضا ، فراجع الرسائل .
والحاصل : أنه بناء على ظرفية الزمان لا يجري إلا استصحاب الوجود ،
ولا يجري استصحاب العدم حتى يرد عليه إشكال المعارضة .
( 1 ) أي : تعارض الاستصحابين إنما يكون فيما إذا عم الدليل بمفهومه
كلا النظرين .
( 2 ) أي : وإن لم يكن في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين فلا يصح
جريان الاستصحاب إلا بلحاظ أحد النظرين وهو النظر العرفي ، إذ
الخطابات ملقاة إليهم .
( 3 ) هذا الضمير وضميرا ( بينهما ، بأحدهما ) راجعة إلى النظرين ،
ووجه كمال المنافاة بين النظرين هو ما عرفت من التناقض ، وقوله :
( لعدم إمكان الجمع بينهما ) تعليل لقوله : ( فلا يكاد يصح الا . إلخ ) .
( 4 ) ولو فرض ظهور دليل في ذلك فلا بد من رفع اليد عنه ، لما مر من
امتناع