تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذلك ( 1 ) لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين ، وإلا ( 2 ) فلا يكاد يصح إلا إذا سيق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، لكمال المنافاة بينهما ( 3 ) ، ولا يكون في أخبار الباب ( 4 ) ما بمفهومه
شرح
لأنه بناء على القيدية لا يكون رفع اليد عن الحكم فيما بعد ذلك الزمان نقضا للحكم السابق ، وبناء على الظرفية يكون رفع اليد عنه بعد ذلك الزمان نقضا له . فبناء على اعتبار النظرين يلزم التناقض ، إذ رفع اليد نقض وليس بنقض . فلا بد أن تكون العبرة بأحد النظرين وهو نظر العرف كما تقدمت الإشارة إليه ، ويأتي تفصيله في خاتمة هذا الفصل إن شاء الله تعالى . وببيان آخر أفاده في حاشية الرسائل : أن لحاظ تقييد الجلوس بالزوال غير لحاظ إطلاقه ، وهذان اللحاظان يمتنع اجتماعهما ، فلا بد أن يكون الدليل بأحد اللحاظين ، كما أنه لا يمكن أن يكون مهملا ، إذ لازمه سقوطه عن الاعتبار ، قال : ( وكأن المتوهم - أي الفاضل النراقي - نظر في كل استصحاب إلى لحاظ ، وغفل عن امتناع الجمع بينهما ) ويستفاد هذا من عبارة الشيخ أيضا ، فراجع الرسائل . والحاصل : أنه بناء على ظرفية الزمان لا يجري إلا استصحاب الوجود ، ولا يجري استصحاب العدم حتى يرد عليه إشكال المعارضة . ( 1 ) أي : تعارض الاستصحابين إنما يكون فيما إذا عم الدليل بمفهومه كلا النظرين . ( 2 ) أي : وإن لم يكن في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين فلا يصح جريان الاستصحاب إلا بلحاظ أحد النظرين وهو النظر العرفي ، إذ الخطابات ملقاة إليهم . ( 3 ) هذا الضمير وضميرا ( بينهما ، بأحدهما ) راجعة إلى النظرين ، ووجه كمال المنافاة بين النظرين هو ما عرفت من التناقض ، وقوله : ( لعدم إمكان الجمع بينهما ) تعليل لقوله : ( فلا يكاد يصح الا . إلخ ) . ( 4 ) ولو فرض ظهور دليل في ذلك فلا بد من رفع اليد عنه ، لما مر من امتناع