يعمهما ( 1 ) فلا يكون هناك إلا استصحاب واحد وهو استصحاب
الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما أخذ قيدا ،
لما ( 2 ) عرفت من أن العبرة في هذا الباب ( 3 ) بالنظر العرفي ، ولا
شبهة ( 4 ) في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع [ معه ] قبله متحد في
الأول ( 5 ) ومتعدد
شرح
الاخذ بالنظرين معا ، وضمير ( بمفهومه ) راجع إلى ( ما ) الموصول
المراد به الخبر .
( 1 ) أي : يعم النظر العرفي والعقلي .
( 2 ) تعليل لقوله : ( فلا يكون هناك إلا استصحاب واحد ) وحاصل
التعليل كما تقدم هو : أن العبرة في تعيين الموضوع في الاستصحاب
هو
العرف ، ففيما إذا كان الزمان بنظره ظرفا يجري استصحاب الثبوت ،
وفيما إذا كان قيدا يجري استصحاب العدم .
وبالجملة : فالجاري في المقام استصحاب واحد ، وهو إما وجودي
على تقدير ، وإما عدمي على آخر ، لا استصحابان حتى يتعارضا ،
فقوله : ( الا استصحاب واحد ) تعريض بمن يجري استصحابين ويلقي
بينهما التعارض ، وقوله : ( فلا يكون ) نتيجة عدم دليل يعم بمفهومه
النظرين .
( 3 ) أي : الاستصحاب ، ووجه العبرة بالنظر العرفي في ذلك هو كون
الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف ، فلا بد من الرجوع إليهم في
فهم معانيها .
( 4 ) غرضه بيان ما يفهمه العرف في الفعل المقرون بالزمان من اتحاده
في صورة الظرفية وتعدده في صورة القيدية ، فالفعل مع الزمان
موضوع وبدونه موضوع آخر ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، بخلاف
ظرفية الزمان ، فان الفعل معه وبدونه موضوع واحد ، فيجري فيه
الاستصحاب .
( 5 ) وهو ما إذا أخذ الزمان ظرفا ، وضمير ( قبله ) راجع إلى ( ذلك
الوقت ) و ( متحد ) خبر ( أن الفعل ) .