في خصوص ( 1 ) ما لم يؤخذ الزمان فيه إلا ظرفا لثبوته ، لا قيدا مقوما
لموضوعه ، وإلا ( 2 ) فلا مجال إلا لاستصحاب عدمه [ 1 ] فيما بعد
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الصورة الأولى ، وضمائر ( فيه ، لثبوته ، لموضوعه )
راجعة إلى ( الحكم ) ثم إن عد هذه الصورة الأولى وهي كون
الزمان ظرفا من أقسام الفعل المقيد بالزمان مبني على المسامحة ،
لمباينة الظرفية للقيدية ، لوضوح عدم كون الظرف قيدا .
إلا أن يقال : ان مراده بقوله : ( وأما الفعل المقيد بالزمان . إلخ ) الفعل
المقترن بالزمان في لسان الدليل ، كما إذا قال : ( أكرم العلماء يوم
الجمعة ) مثلا وقيدية الزمان أو ظرفيته تحرز من قرينة داخلية أو
خارجية ، فتدبر . ويؤيده تصريحه في ( لا يقال ) بقوله : ( يكون من
قيود الموضوع وان أخذ ظرفا لثبوت الحكم ) حيث إنه أراد بالتقييد
مجرد الاقتران بالزمان . لكن الانصاف تقابل القيدية والظرفية
وتغايرهما ، وهو ( قده ) أعلم بما قال .
( 2 ) أي : وان لم يؤخذ الزمان ظرفا بل أخذ قيدا مقوما لموضوع
الحكم . إلخ ، وهذا إشارة إلى الصورة الثانية المتقدمة آنفا بقولنا :
( ثانيتهما : كون الزمان قيدا . إلخ ) .
هامش
[ 1 ] بل لا مجال لاستصحاب عدم الحكم مطلقا وإن كان الزمان قيدا ،
وذلك لان العدم الأزلي الذي كان في حال الصغر قد انتقض قطعا
حين البلوغ ، لصيرورة كل واقعة ذات حكم في الشريعة ، فالإباحة بعد
البلوغ شرعية ، وقبله عقلية ، وهما متغايرتان . وعليه فعدم
وجوب الجلوس بعد الزوال مغاير لعدم وجوبه قبل البلوغ ، وليس هو
ذلك العدم حتى يكون الشك في انتقاضه بوجوب الجلوس بعد
الزوال كي يستصحب .
وهذا المقدار من الميز بين العدمين كاف في التغاير المانع عن
الاستصحاب المتقوم بالشك في بقاء عين ما كان ، ومن المعلوم عدم
الفرق في مانعية ذلك عن الاستصحاب بين ظرفية الزمان وقيديته .
والعدم الاخر الذي يمكن استصحابه لا يقين