تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
دليل الحكم نقلا أو عقلا .
شرح
المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع فيستصحب الحكم الشرعي . ) . والمستفاد منه أن المانع من جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل أمران : أحدهما : عدم إحراز وحدة الموضوع في القضيتين المتيقنة والمشكوكة مع اشتراط الاستصحاب به ، بيانه : أنه - بناء على القول بالتحسين والتقبيح العقليين أي درك العقل العملي بأن هذا مما ينبغي فعله وذاك مما ينبغي تركه مع الغض عن خطاب الشارع ، وبناء على ثبوت الملازمة بين حكمي العقل والشرع - فإذا أدرك العقل حسن رد الوديعة وقبح الكذب الضار بنفس محترمة ترتب عليه حكم الشارع بوجوب الرد وحرمة الكذب بما هما موضوعان لحكم العقل ، ومن المعلوم أن إدراكه للحسن والقبح لا يتطرق إليه الاهمال والاجمال ، لأنه ان أحرز جميع القيود الدخيلة في مناط التحسين أو التقبيح استقل بالحكم به ، وان لم يحرزه لم يستقل به ، إذ القيود في القضايا العقلية بأجمعها من الجهات التقييدية الراجعة إلى نفس موضوع الحكم الذي هو فعل المكلف ، فإذا زال بعض الأوصاف كانتفاء الضرر عن الكذب ، أو استلزام رد الأمانة للخوف انتفى حكم العقل قطعا ، وينتفي بتبعه أيضا تحريم الشارع في الأول وإيجابه في الثاني ، ضرورة كون الموضوع للحرمة في القضية المتيقنة ( الكذب المضر ) والموضوع في المشكوكة هو مطلق الكذب ، لانتفاء قيد الاضرار حسب الفرض ، ومن المعلوم امتناع استصحاب حرمة الكذب المضر - في الشبهة الحكمية - لاثبات حرمة مطلق الكذب ، لاحتمال دخل وصف الاضرار في موضوع الحكم الشرعي ، وبمجرد هذا الاحتمال لا يحرز وحدة الموضوع . ثانيهما : اختلال ركن الاستصحاب وهو الشك في البقاء ، قال الشيخ ( قده ) : ( ألا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار ، فحكمه يرجع إلى أن الضار من حيث إنه ضار حرام ، ومعلوم أن هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه سابقا . ) وتوضيحه : أن تقبيح العقل للصدق المضر