دليل الحكم نقلا أو عقلا .
شرح
المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع فيستصحب الحكم
الشرعي . ) .
والمستفاد منه أن المانع من جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
المستكشفة من حكم العقل أمران : أحدهما : عدم إحراز وحدة
الموضوع في القضيتين المتيقنة والمشكوكة مع اشتراط الاستصحاب
به ، بيانه : أنه - بناء على القول بالتحسين والتقبيح العقليين أي
درك العقل العملي بأن هذا مما ينبغي فعله وذاك مما ينبغي تركه مع
الغض عن خطاب الشارع ، وبناء على ثبوت الملازمة بين حكمي
العقل والشرع - فإذا أدرك العقل حسن رد الوديعة وقبح الكذب
الضار بنفس محترمة ترتب عليه حكم الشارع بوجوب الرد وحرمة
الكذب بما هما موضوعان لحكم العقل ، ومن المعلوم أن إدراكه
للحسن والقبح لا يتطرق إليه الاهمال والاجمال ، لأنه ان أحرز جميع
القيود الدخيلة في مناط التحسين أو التقبيح استقل بالحكم به ، وان لم
يحرزه لم يستقل به ، إذ القيود في القضايا العقلية بأجمعها من
الجهات التقييدية الراجعة إلى نفس موضوع الحكم الذي هو فعل
المكلف ، فإذا زال بعض الأوصاف كانتفاء الضرر عن الكذب ، أو
استلزام رد الأمانة للخوف انتفى حكم العقل قطعا ، وينتفي بتبعه أيضا
تحريم الشارع في الأول وإيجابه في الثاني ، ضرورة كون
الموضوع للحرمة في القضية المتيقنة ( الكذب المضر ) والموضوع في
المشكوكة هو مطلق الكذب ، لانتفاء قيد الاضرار حسب الفرض ،
ومن المعلوم امتناع استصحاب حرمة الكذب المضر - في الشبهة
الحكمية - لاثبات حرمة مطلق الكذب ، لاحتمال دخل وصف
الاضرار في
موضوع الحكم الشرعي ، وبمجرد هذا الاحتمال لا يحرز وحدة
الموضوع .
ثانيهما : اختلال ركن الاستصحاب وهو الشك في البقاء ، قال الشيخ
( قده ) :
( ألا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار ، فحكمه يرجع إلى أن
الضار من حيث إنه ضار حرام ، ومعلوم أن هذه القضية غير قابلة
للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه سابقا . )
وتوضيحه : أن تقبيح العقل للصدق المضر