تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
هامش
الناقصة ، بأن يقال : ( هذا الماء كان كرا والآن كما كان ) . وأما لو كان الموضوع مؤلفا من جوهرين أو عرضين لمحلين ونحوهما ، فحيث لم يؤخذ عنوان اتصاف أحدهما بالآخر في الدليل كفى مجرد اجتماعهما في الوجود في ترتب الأثر عليه . والمقام من هذا القبيل ، لعدم كون الحكم بالنسبة إلى الزمان كالعرض بالنسبة إلى محله ، إذ الفعل كالامساك والصلاة ونحوهما عرض قائم بالمكلف ، والوقت كالنهار والليل مقدار من حركة الفلك ، ولا يتقيد أحدهما بالآخر ، بل يكفي اجتماعهما في الوجود ، ويكفي استصحاب الزمان بمفاد ( كان ) التامة . بل يصح استصحاب الحكم أيضا ، فإذا ثبت الحكم في زمان نشك في بقائه للشك في بقاء الزمان المأخوذ قيدا للمتعلق فلا مانع من استصحابه . وليس هذا من التعبد ببقاء حكم لموضوع مشكوك الوجود الذي هو كالتعبد بوجود العرض من دون إحراز موضوعه ، لان معنى التعبد ببقاء الوجوب فعلا هو التعبد ببقائه بجميع خصوصياته التي كان عليها ، والمفروض أن الوجوب السابق إنما كان متعلقا بما إذا أتى به كان واقعا في النهار ، فالآن يستصحب ذلك الوجوب على النحو الذي كان سابقا . لكنه لا يخلو من تأمل ، فان ما أفاده ( قده ) من ضابط التركيب والتقييد وإن كان متينا في نفسه ، لكن الظاهر أجنبية المقام عن الموضوع المركب الذي يكفي فيه مجرد مقارنة أجزائه في الوجود وان وافقه في ذلك شيخنا المحقق العراقي ( قده ) أيضا . وذلك لمخالفته لمقام الاثبات أعني ظهور أدلة الموقتات في مطلوبية الحصة الخاصة من الطبيعة وهي المقيدة بوقوعها في أوقاتها المضروبة لها . والزمان وان لم يكن كالعرض بالنسبة إلى فعل المكلف حتى يلتزم بالتقييد إلا أن الموجب للالتزام به هو أخذ الوقت الخاص في الدليل الظاهر في التقييد ، لا الظرفية المحضة التي لا دخل لها في الحكم ومتعلقه إلا لكونه من لوازم وجوده كالمكان بالنسبة إلى المكاني . ويرشد إليه مثل قوله عليه السلام : ( ثمان ركعات
منتهى الدراية — صفحة 419 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج