تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
هامش
الحكم بأن يقال حين الشك في بقاء النهار : ( ان وجوب الامساك في النهار كان ثابتا قبل هذا الان والآن كما كان ) . وإن كان هذا العدول لا يجدي أيضا في دفع الاشكال ، لما يرد عليه أولا : من عدم جريان استصحاب الحكم مع عدم إحراز الموضوع كما أفاده المصنف في حاشية الرسائل . وثانيا : من أن المقصود إثبات وقوع الامساك في النهار ، لا مجرد مقارنته واجتماعه مع النهار وجودا ، كمقارنة الصلاة للطهارة على وجه ، ومن المعلوم أن هذا المقصود لا يثبت باستصحاب وجوب الامساك في النهار ، لأنه مثبت ، حيث إن حكم الشارع بوجوب إبقاء الامساك الواقع في النهار مستلزم عقلا لبقاء النهار واتصاف الامساك فيه بكونه واقعا في النهار ، ولو بني على اعتبار الأصل المثبت كان استصحاب نفس الزمان مغنيا عن استصحاب الحكم ، لتسبب الشك فيه عن الشك في بقاء الزمان ، ولم يكن وجه للعدول عن استصحاب نفس الزمان إلى استصحاب الحكم . ولا فرق في هذه الحكومة بين كون الزمان شرطا لنفس الحكم كما في الواجب المشروط ، وبين كونه قيدا لمتعلقه ، إذ المهم ترتب أحد الامرين على الاخر ترتبا شرعيا ، فكما يكون ترتب أصل الحكم على شرطه شرعيا فكذلك يكون ترتبه على الزمان المأخوذ في المتعلق بأخذ الشارع ، ومع هذه الحكومة لا وجه للاستصحاب الحكمي . وللتخلص عن الاشكال وإجراء الاستصحاب في الموقتات سلكوا طرقا أخرى : منها : ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) في الدورة الأخيرة من جريان الاستصحاب في نفس الزمان وكذا في حكم الفعل المقيد به ، ومحصله : انطباق ضابط التركيب على المقام لا التقييد ، إذ لو كان موضوع الحكم الشرعي مؤلفا من المعروض والعرض القائم به كموضوعية ( الماء الكر ) للاعتصام لم ينفع استصحاب الكر بمفاد كان التامة للتعبد ببقاء الكر من الماء ، بل لا بد من إجرائه بمفاد ( كان )
منتهى الدراية — صفحة 418 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج