جهة الشك في بقاء قيده ( 1 )
شرح
الأول : أن يكون الشك فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده ، كما إذا شك
في بقاء النهار الموجب للشك في وجوب الامساك المقيد به ، إذ لو
كان بقاء النهار معلوما كان وجوب الامساك أيضا معلوما ، فلا منشأ
للشك في وجوبه إلا الشك في بقاء قيده وهو النهار . وهذا قد يكون
بنحو الشبهة الموضوعية كما إذا شك في انتهاء النهار مع العلم بأنه
ينتهي بغياب القرص واستتاره ، وقد يكون بنحو الشبهة الحكمية ،
كما إذا لم يعلم أن النهار ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة .
فللشك في بقاء القيد صورتان : إحداهما كون الشك بنحو الشبهة
الموضوعية ، وثانيتهما كونه بنحو الشبهة الحكمية .
الثاني : أن يكون الشك في الوجوب مع القطع بانقضاء الزمان ، فمنشأ
الشك في الحكم حينئذ هو احتمال كون الزمان قيدا للحكم بنحو
وحدة المطلوب ، فبانقطاع الزمان ينتفي الحكم ، واحتمال كونه قيدا له
بنحو تعدد المطلوب ، بأن يكون ذات الفعل مطلوبا ، ووقوعه في
زمان خاص مطلوبا آخر ، فبانقضاء ذلك الزمان لا ينتفي الحكم بل هو
باق ، فللشك في بقاء الحكم في هذا الوجه وهو القطع بانتفاء
الوقت أيضا صورتان :
إحداهما : كون الزمان قيدا بنحو وحدة المطلوب ، لكن مع احتمال
وجود ملاك آخر ملزم لمثل ذلك الحكم في غير ذلك الزمان ، كما إذا
فرض وجوب الجلوس في المسجد في النهار وشك في وجوبه في
الليل لاحتمال وجود مصلحة ملزمة للجلوس فيه .
ثانيتهما : كون الزمان قيدا للحكم بنحو تعدد المطلوب ، بأن تكون ذات
الجلوس مطلوبة ، وإيقاعه في النهار مطلوبا آخر . وعليه فلهذا
الوجه الثاني أيضا صورتان ، فالصور أربع .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول المذكور بقولنا : ( الأول : أن يكون الشك
فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده . إلخ ) وإطلاق كلام المصنف
( قده ) يشمل