هامش
وإثبات بقاء الدم إلى الثلاثة ، وترتيب أحكام الحيض عليه ، لقاعدة
الامكان الثابت شرطها وهو استمرار الدم ثلاثة أيام بالاستصحاب ،
كإثبات عدم المانع وهو اليأس بالاستصحاب فيما إذا شكت المرأة في
اليأس ورأت الدم ، فإنه يكفي في إحراز عدم اليأس الذي هو
شرط قاعدة إمكان التحيض بالدم المرئي استصحاب عدم وصول
المرأة إلى حد اليأس .
والاشكال على استصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيام تارة بأنه من
الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، وأخرى بمعارضته باستصحاب
عدم
خروج الدم ، وثالثة بأن موضوع قاعدة الامكان هو اليقين باستمرار
الدم ثلاثة أيام ، والاستصحاب لا يوجب اليقين ، لأنه أصل ،
وموضوعه الشك . ورابعة بأنه لا يثبت الامكان إلا على القول بالأصل
المثبت . مندفع في الأول : بأنه لا منشأ له إلا انصراف أدلة الاستصحاب
عن الأمور المستقبلة ، ومن المعلوم أن دعواه مجازفة ومخالفة لسيرة
العقلاء والمتشرعة .
وفي الثاني : بأن هذا هو الاشكال المتقدم في التدريجيات ، وقد
عرفت أنه مبني على لحاظ كل جز من أجزائه موجودا مستقلا ، إذ بناء
عليه يكون الشك في وجود الجز اللاحق ، فيستصحب عدمه . لكن
قد تقدم دفعه بأن مجموع الاجزاء يعد شيئا واحدا عرفا ، فيكون
الشك
في الجز اللاحق شكا في البقاء دون الحدوث ، وبهذا اللحاظ يجري
استصحاب الوجود دون العدم ، هذا .
مع إمكان أن يقال : بحكومة الاستصحاب الوجودي على العدمي ،
حيث إن الشك في عدم الجز اللاحق ناش عن الشك في بقاء الدم
في
الرحم وعدمه ، فإذا أحرز بقاؤه بالاستصحاب ارتفع الشك في العدم ،
فلا يبقى مجال لاستصحابه .
وفي الثالث : بأن اليقين أخذ طريقا لا موضوعا ، وقد ثبت في محله
قيام الاستصحاب مقام القطع الطريقي المحض .
وفي الرابع : بأن المراد بالامكان هو حكم الشارع بالتحيض برؤية الدم
مع